نُشِر هذا الحوار في موقع UnHerd في 5 تشرين الثاني 2025، ويجمع بين الاقتصادي وزير المالية اليوناني الأسبق يانيس فاروفاكيس، والكاتب الصحفي الاقتصادي الألماني وولفغانغ مونشاو.
يانيس فاروفاكيس: عندما تقرأ الصحف المالية، لا يمكنك تجاهل الرواية التي تقول إن الصين تحاول بنشاط أن تجعل العالم يستخدم عملتها. نقرأ عناوين مثل «هل يمكن أن تحلّ عملة الصين محل الدولار الأمريكي كعملة مهيمنة في العالم؟»؛ «الصين تعلن حرب العملات»؛ «خطة جديدة تهدف إلى استبدال الدولار باليوان في التجارة العالمية»؛ «الصين تتخلى عن الدولار بسرعة»؛ «عملة بريكس يمكن أن تهز هيمنة الدولار»؛ «هل انتهى عهد الدولار؟».
عندما نقول إن الدولار هو العملة الاحتياطية، فإننا لا نعني فقط أنه يستخدم من قبل البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم كاحتياطي، بل إنه أيضًا العملة الوحيدة التي يطلبها حتى الأشخاص الذين لا يرغبون في شراء أي سلع أو خدمات من أمريكا. إذا كنت ترغب في شراء الجنيه الإسترليني، فذلك لأنك تريد إنفاقه في بريطانيا؛ تريد زيارة بريطانيا، أو الدراسة فيها، أو السياحة فيها. ولكن في كل مرة تملأ فيها سيارتك بالبنزين، حتى لو كنت في إيطاليا وكانت الشركة التي تشتري منها البنزين فرنسية وكان النفط الخام يأتي من الجزائر، فإنه سيكون هناك زيادة طفيفة في الطلب على الدولار الأمريكي لأن النفط مقوم بالدولار الأمريكي. هذا هو «الامتياز الباهظ» للدولار.
أفهم لماذا تحرص الصحافة المالية في جميع أنحاء العالم بشدة على مناقشة إمكانية نزع الدولرة، لأن الحقيقة أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد كما كان. لم يعد مهيمنًا عندما يتعلق الأمر بالصناعة، وقد تقلصت حصته المئوية من إجمالي الإنتاج الصناعي في جميع أنحاء العالم. هم لا يستطيعون حتى بناء قطار سريع بين واشنطن العاصمة ونيويورك. إذًا، ما الذي يحافظ على هيمنة الولايات المتحدة، إلى جانب الجيش والبحرية والقوات الجوية الأمريكية بالطبع؟ إنه حقيقة أنهم يصدرون العملة التي يتعامل بها بقية العالم.
لا شك أن بكين تريد الابتعاد عن سلطة واشنطن في فرض العقوبات، وفي إعاقة الدفعات المالية للوكلاء والشركات والدول التي لا يحبها الأمريكيون. لكنني أحاجج بأن الصين ليست مهتمة بتحويل عملتها إلى العملة الاحتياطية العالمية. بالنسبة للحجة القائلة بأن الصين، في سياق مجموعة البريكس بلس، تعمل على اختبار العملة العالمية الجديدة التي ستحل محل الدولار، فأعتقد أن الأشخاص الذين يؤمنون بذلك، سواء كانوا من اليسار أو اليمين، من الذين يعانون من رهاب الصين أو الذين ينتمون إلى اليسار أو الجنوب العالمي المؤيد للصين، أعتقد أنهم يخطئون في فهم نوايا الصين.
وولفغانغ مونشاو: أوافق على أن الصين بالتأكيد لا تريد القيام بذلك، لأنها لا تريد أن تحاكي الطريقة الأمريكية في السيطرة على العالم بالعملة. يميل الصحفيون إلى افتراض أن الطريقة الأمريكية هي السائدة في كل الدول، أي استخدام عملة بلد ما لامتصاص فوائض التجارة من البلدان الأخرى. لن تكون هذه هي الطريقة الصينية. لكنني أتفق تمامًا على أن الصين تريد كسر هيمنة الدولار من حيث قدرة أمريكا على إجبار الدول الأخرى على الخضوع لإرادتها، وقدرتها على فرض عقوبات ثانوية على وجه الخصوص. هذا جارٍ بالتأكيد، ويمكنك أن ترى ذلك في نظام الدفع الخاص بالبريكس وبعض الأنظمة الأخرى التي يتم إنشاؤها. لكنك محق في أنهم لا يحاولون استبدال عملتهم بعملة أخرى، وقد ندخل عالمًا لا تهيمن فيه عملة واحدة. فكرة هيمنة عملة واحدة تعود إلى الثلاثينيات من القرن الماضي، في أعمال بعض مؤرخي الاقتصاد مثل تشارلز سكيندلبرغر الذي طرح فكرة أن عملة واحدة فقط يمكن أن تهيمن على العالم. كان هذا صحيحًا بسبب الطريقة التي عملت بها البنية التحتية المالية لعدة عقود حتى اليوم، ولكن هذا قد لا يكون الحال دائمًا. لديك اليوم العملات المشفرة، وتقنيات البلوك تشين، ولديك إمكانيات بنية تحتية مختلفة تمامًا اليوم. ليس من الضروري أن تهيمن عملة واحدة على الجميع.
يانيس فاروفاكيس: منذ مدة، كنت أتحدث إلى مسؤول صيني رفيع المستوى، فطرحت عليه هذه المسألة، فقال: «يانيس، إذا كان لديك أربعة تريليونات ونصف تريليون دولار محفوظة في حساب مصرفي سويسري، هل ستريد أن يتم تدمير النظام المصرفي السويسري أو الدولار؟»، علينا أن نتبع المال. إذا كنت رأسماليًا صينيًا قديم الطراز في شنغهاي وتنتج الألمنيوم الذي تصدره إلى كاليفورنيا، فإن الامتياز الباهظ للدولار الأمريكي هو السبب الوحيد لوجود عملاء لك، لأن الولايات المتحدة، كما نعلم جيدًا، تعاني من عجز كبير في ميزانها التجاري. قدرتها على إصدار العملة الاحتياطية العالمية هي السبب الذي يجعلها تستمر في الشراء من هذا السيد الصيني. وبالطبع، هناك الكثير من المصالح المختلفة داخل الحزب الشيوعي الصيني، وبعضها يتعارض بشدة مع بعضها الآخر. هناك شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، وشركات الأدوية الصينية، والعمال الصينيون الممثلون من خلال نقاباتهم العمالية. لكن لوبي مصدّري الصناعات الثقيلة في الصين يصابون بالذعر عندما يسمعون أي ذكر لاحتمال تعرض الدولار الأمريكي للخطر أو تراجعه.
وولفغانغ مونشاو: لكن ألا يتعين عليهم التحضر لاحتمال حدوث شيء ما للدولار؟ ألا يحتاجون إلى إدارة المخاطر؟ أعتقد أنه من الحكمة التنويع بعيدًا عن الدولار الأمريكي إلى عملات أخرى بدلًا من الاعتماد على بنية تحتية قد تتعرض لأزمة ديون أو أزمة تضخم أو كليهما. قد نواجه أزمة تتعلق بالبيتكوين، وقد نواجه أزمة في العملات المستقرة. هناك الكثير من الاحتمالات لفشل هذه المناورة.
يانيس فاروفاكيس: بالتأكيد، وهم يفعلون ذلك. إنهم ينشئون البنية التحتية لاستخدامها إن لزم الأمر، لكنهم لا يتمنون استخدامها، ولا يسعون بجد إلى استخدامها من أجل استبدال الدولار الأمريكي. لديهم العملة الرقمية للبنك المركزي الصيني، وأنظمة الدفع الخاصة المختلفة، مثل «تنسنت» و«وي تشات»، ونظام الدفع الرائع في رأيي الذي أنشأته مجموعة بريكس، وهو نظام «بريكس باي»، الذي يعتمد على بلوك تشين فعالة ومتكاملة. إنها آلية بلوك تشين (ليست بيتكوين، أي ليست أموالًا خاصة) تسمح بإجراء المعاملات داخل دول البريكس بعملاتها الخاصة، وتتجاوز الأنظمة الغربية البطيئة مثل «سويفت». لذا، فإنهم يعملون بالفعل على إنشاء البنية التحتية، ومن المثير للاهتمام برأيي أن هذه البنية تُستخدم في الواقع أكثر قليلًا مما يرغب الصينيون. الأمر كما لو أنهم أنشأوا نظامًا بديلًا للطرق السريعة، تحسبًا لحدوث مشاكل خطيرة في النظام الغربي البطيء. هم لا يريدون استخدامه كثيرًا، ولكن الآن، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، يتم استخدامه أكثر قليلًا مما تريده السلطات في بكين.
وولفغانغ مونشاو: أعتقد أن علينا التمييز بين التجارة التي تقوم بها الصين مع الولايات المتحدة، والتي ستظل دائمًا تمر عبر قنوات الدولار، والتجارة التي تقوم بها الصين مع دول مثل البرازيل أو روسيا أو جنوب إفريقيا، والتي لا تحتاج إلى المرور عبر قنوات الدولار في الوقت الحالي. هناك بالتأكيد إمكانية للتنويع، حيث يمكن للصين تجنب البنية التحتية المالية للدولار في الأعمال التي تجريها مع الآخرين، باستخدام نظام «بريكس باي»، الذي أتفق معك في أنه نظام ناجح للغاية.
لكنني أعتقد أن هذا الطريق طويل جدًا، ولا أعتقد أن الصينيين واضحون تمامًا بشأن ما يريدون. وهناك عملية ستؤدي بدورها إلى صراعات داخلية. لا أعتقد أن الرئيس شي لديه استراتيجية واضحة بشأن الجانب المالي كما هو الحال بالنسبة للجانب الصناعي. أعتقد أن هذا المجال ما يزال قيد العمل. لكنني أتفق معك في أن الهدف ليس على الإطلاق تحويل الرنمينبي إلى العملة العالمية الرائدة، لأن ذلك سيأتي مع مسؤوليات لا تريد الصين تحملها، كما أنه سيأتي مع تحرير أسواق رأس المال، وهو ما لا تريده الصين أيضًا. لذا، فإن الجوانب السلبية تفوق بالتأكيد الجوانب الإيجابية المشكوك فيها هنا.
يانيس فاروفاكيس: كما قلت، لا تريد الصين أن تفقد السيطرة على المعروض النقدي من عملتها، وإذا أصبحت عملتك العملة الاحتياطية للعالم، فإنك تفقد إلى حد كبير الحرية في تحديد المعروض النقدي. ومن المثير للاهتمام أنه يبدو أن هناك نوعًا من التقارب بين آراء شخص مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي والمالي لترامب، وبعض الأشياء التي أسمعها من بكين، بمعنى أن فريق ترامب الاقتصادي بات يصف دور الدولار كعملة احتياطية عالمية على أنه عبء على الولايات المتحدة، وليس شيئًا يجب الحفاظ عليه باعتباره أهم شيء في العالم. صحيح أن ترامب يريد الحفاظ عليه، ولكن عند قراءة كتابات مستشارين مثل ستيفن ميران وسكوت بيسنت وآخرين داخل إدارة ترامب، ترى أنهم يتحدثون عما نعتبره في أوروبا امتيازًا باهظًا للدولار، وهو الوصف الذي أطلقه [الرئيس الفرنسي السابق] فاليري جيسكار ديستان منتقدًا الامتياز الأمريكي في طباعة الأموال بقدر ما يريدون من أجل شراء الصادرات من بقية العالم. لكن هؤلاء المستشارين يرون أن هذا الامتياز الباهظ هو أيضًا عبء باهظ، لأن الولايات المتحدة عليها أن تزود البنوك المركزية في بقية العالم باحتياطيات، وهذا يؤدي إلى تضخم قيمة الدولار وتوسيع العجز التجاري للولايات المتحدة. لذا، يبدو أن هناك سردية مشتركة هنا بين أنصار ترامب وبعض المسؤولين في بكين، وقد يكون هذا أحد العوامل التي دفعت باتجاه التقارب الأخير، أو وقف إطلاق النار إن جاز التعبير، في هذه الحرب الباردة الجديدة.
وولفغانغ مونشاو: ترامب بالتأكيد ليس اقتصاديًا نقديًا، لا أعتقد أن أحدًا قد اتهمه بذلك من قبل. وهو يريد أن يحصل على كل شيء، هذا واضح. لذا، يجب أن نتجاهل ما يقوله ترامب، ونهتم دائمًا بما يفعله، فهذا أكثر إثارة للاهتمام وأكثر أهمية. وأنت محق بشأن ستيفن ميران، فورقته الشهيرة التي كتبها في تشرين الثاني الماضي ونُشرت في وقت سابق من هذا العام أعطتنا فكرة جيدة عن تفكير إدارة ترامب والأشخاص المهمين فيها، مثل ميران وسكوت بيسنت، وزير الخزانة، ومن الواضح أن لديهم آراء أكثر نضجًا حول دور الدولار كعملة احتياطية عالمية. إنهم يرون المشاكل التي نشأت في الاقتصاد الأمريكي كنتيجة لهذا الدور. فمثلًا، كان تراجع الصناعة، الذي أدى إلى انقسام في البلاد، مرتبطًا إلى حد كبير بدور الدولار وإجماع واشنطن الذي كان أساس عصر العولمة. اليوم، يتخذ هؤلاء المستشارون خطوات حقيقية للابتعاد عن هذا النهج. هم لا يريدون إضعاف الدولار كعملة عالمية، لكنهم بالتأكيد يريدون معالجة المسؤولية التي جاءت مع ذلك، ولن يمانعوا في وجود المزيد من التنويع على الصعيد العالمي. هذا الموقع الذي شغله الدولار يقترب من نهايته. الأمر لم يعد يتعلق بمن سيكون الرئيس القادم. هذا الموقع سينتهي لأن مختلف اللاعبين في العالم يتبنون أدوارًا مختلفة. الصين تتبنى دورًا مختلفًا، لكنها ستستمر في التصدير إلى الولايات المتحدة، وستستمر في التعامل بالدولار. أوروبا ستعيد توجيه نفسها، وستصبح أقل اعتمادًا على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وبالتالي أقل اعتمادًا على الدولار. لذا، هذا المسار بات مرسومًا.
يانيس فاروفاكيس: ختامًا لهذه المناقشة، أريد أن أحاول تفنيد جانب آخر من القصة يتعلق بما تحاول الصين القيام به. لقد تساءلتَ: ما هي الاستراتيجية؟ ما هو هدف الرئيس شي ونظام بكين فيما يتعلق بالنظام النقدي الدولي؟ لست متأكدًا من أن لدي الإجابة، ولكنني أظن، بناء على بعض المحادثات التي أجريتها مع أشخاص في بكين وشنغهاي، أنه إذا تصاعدت الحرب الباردة الجديدة أكثر، إذا حدث أي من الأشياء التي ذكرتها (أزمة عملات مستقرة، أو أزمة في وول ستريت، أو أزمة في المشتقات المالية)، إذا أصابتهم مثل هذه الأزمة وأصبحوا بحاجة إلى الانفصال عن الدولار من أجل إنشاء جدار بين الغرب والصين يمنع انتقال موجة من المشاكل المالية، فإن الخطة البديلة التي بدأت أستشفّها لديهم هي تحويل منطقة بريكس بلس إلى شكل جديد من نظام بريتون وودز، تكون الصين في قلبه بدلًا من الولايات المتحدة.
ما أعنيه بذلك هو أيضًا دحض الفكرة القائلة بأنه لا يمكنك فرض ضوابط على رأس المال وجعل عملتك عملة احتياطية. هذا ليس صحيحًا لأن نظام بريتون وودز كان يفرض ضوابط على رأس المال وكان الدولار الأمريكي هو المحور الأساسي فيه. ولكن لتحقيق ذلك، تحتاج إلى إنشاء شيء مثل نظام بريتون وودز، يسمح بالتجارة بين الصين والهند وروسيا وجنوب إفريقيا وجميع الدول الـ33 التي انضمت الآن إلى البريكس بلس بشكل فضفاض إلى حد ما؛ نظام توجد فيه أسعار صرف مضبوطة -وليست ثابتة- مع وجود ضوابط على رأس المال بينها؛ نظام تتم فيه إعادة تدوير الفوائض بين الدول كما حدث مع الفوائض الأمريكية في عصر بريتون وودز. قد تكون هذه طريقة يفكر عبرها الصينيون في كيفية الحفاظ على فوائضهم مع الحفاظ على هيمنتهم النقدية بين دول البريكس، إذا لزم الأمر، أي إذا ضغط عليهم الأمريكيون بشدة.
وولفغانغ مونشاو: انطباعي بعد محادثة أجريتها مؤخرًا مع أحد كبار المسؤولين النقديين الصينيين هو أنهم يفهمون الوضع العالمي جيدًا، لكنني لا أعتقد أن هناك خطة. لدى الرئيس شي أفكار رائعة للصناعة، وهو يفهمها على مستوى تفصيلي للغاية. ولديه أيضًا استراتيجية عسكرية رائعة. لكن فيما يتعلق بالجانب المالي، أعتقد أن هذا أمر لم يحسم بعد، وهو في مرحلة النقاش. هناك لجان تهدف إلى تقليل اعتماد الصين على الدولار والتفكير في الاحتمالات التي ذكرتها. المعلومات المتوفرة لديّ تشير إلى أن هذه الاستراتيجية لم يتم وضعها بالكامل بعد. وكما قلت، فقد استثمر الصينيون الكثير في الدولار. لذا، فهم لا يتطلعون إلى فكرة انهياره.
إنهم يعطون الأولوية للصناعة لأنها هي المجال الذي تحدث فيه الاختناقات [التي تسببها الضغوط الأمريكية]. يريدون أن يكونوا مستقلين، واستقلالهم مرتبط إلى حد كبير بالطاقة وبقدرتهم على توفيرها وتأمين إمداداتهم منها وبضمان حركة صادراتهم. إنهم يواجهون قرارات اقتصادية كبيرة في المستقبل، فقد استثمروا بشكل هائل، ويحققون فوائض ضخمة. هناك فائض هائل في الطاقة الإنتاجية، وهناك منافسة شديدة بين الشركات الصينية، حتى أن الرئيس شي نفسه اشتكى من وجود ما أسماه منافسة متهورة للغاية بين الشركات.
لذا، فإن سؤال «ما نوع نظام العملة القادم؟» سيطرح نفسه إذا حدثت أزمة مالية، أو بالأحرى عندما تحدث، وسيتسارع حينها هذا النقاش بشكل كبير، وأعتقد أن الكثير من الأشخاص الذين يعارضون هذا التحول سيصمتون على الأرجح عندها، لأن الأمر سيصبح عاجلًا.
يانيس فاروفاكيس: عليّ أن أقول أن المناقشات التي تجري في الصين حول هذه الاحتمالات هي أكثر تعقيدًا وتطورًا بكثير من أي شيء سمعته في أوروبا على مدار العشرين أو الثلاثين عامًا الماضية. وفي الولايات المتحدة، رغم كوني معارضًا ملتزمًا لدونالد ترامب وأتباعه، على أن أعترف أن الترامبيين هم وحدهم الذين لديهم آراء مثيرة للاهتمام حول المالية هناك. بين الديمقراطيين والوسطيين وحتى كبار الاقتصاديين، عندما يتعلق الأمر بمناقشة الدولار والعلاقة بين تدفقات رأس المال وتدفقات التجارة، لا أسمع الكثير مما يثير الاهتمام. النقاش المهم يدور فقط في دوائر الصينيين وأنصار ترامب، وهذا بالنسبة لي كيساري شيء يدعو للحزن، ولكنني يجب أن أكون صريحًا في هذا الشأن.
وولفغانغ مونشاو: صحيح. بصفتي ليبراليًا، يجب أن أقول إنني أشعر أيضًا بعدم الارتياح تجاه ذلك. لقد توصلت منذ مدة إلى أنك إذا كنت تريد فهم الاقتصاد الكلي العالمي، فإن علم الاقتصاد الكلي لن يكون مفيدًا جدًا. من الأفضل أن تنظر إلى التدفقات المالية وتفسيرات أخرى إن كنت تريد فهم سبب حدوث شيء ما. تنبأ علماء الاقتصاد الكلي بأن تعريفات ترامب ستؤدي إلى ارتفاع فوري في التضخم، لكن التجارة العالمية لم تنهر. تقريبًا، كانت جميع التنبؤات خاطئة، لذا فقد توصلت إلى أن النموذج هو الخطأ. أعتقد أن النماذج النقدية خاطئة بمعنى أنها لا تقدم تنبؤات سيئة فحسب، بل إنها في الواقع لم تعد تفهم الطبيعة الأساسية لاقتصاداتنا التي أصبحت تحت هيمنة القطاع المالي أكثر مما مضى. لدينا أيضًا ابتكارات على نطاق غير مسبوق، وهذا لم يكن عاملًا حاضرًا في النماذج الاقتصادية الكلية حتى وقت قريب جدًا، وبالتأكيد لم يكن عاملًا في النماذج السائدة. لذا، هناك أمور تحدث في الوقت الحالي خارج إطار الاقتصاد الكلي الكلاسيكي، وأعتقد أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في كثير من القضايا، لكن هذه ليست نقطة قوة الاقتصاديين الكليين.











































