سجّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انطلاقة غير مسبوقة لعملية بيع تذاكر كأس العالم 2026، بعدما تجاوز عدد الطلبات خمسة ملايين خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى فقط، في مؤشر قوي على الحجم الاستثنائي الذي ينتظر أكبر نسخة في تاريخ المونديال، سواء من حيث التنظيم أو المتابعة الجماهيرية.
هذا الإقبال الكثيف، الذي شمل مشجعين من أكثر من 200 دولة ومنطقة، يؤكد أن كأس العالم 2026، المقرر تنظيمها بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا تُعد مجرد بطولة كروية، بل حدثا عالميا ذا أبعاد رياضية واقتصادية وثقافية عميقة.
مواجهات قوية تشعل الطلب مبكرا
وكشفت معطيات “فيفا” أن المباريات القوية في دور المجموعات تصدرت قائمة الاهتمام، وفي مقدمتها مواجهة كولومبيا والبرتغال بمدينة ميامي، التي استأثرت بأعلى عدد من الطلبات، تليها مباراة المغرب والبرازيل بنيويورك/نيوجيرسي، والتي أكدت مرة أخرى الحضور الجماهيري الواسع للمنتخب المغربي بعد إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022.
الإقبال الكبير على مباراة “أسود الأطلس” يعكس التحول الذي عرفته مكانة المنتخب المغربي عالميا، حيث بات اسما جاذبا جماهيريا، ليس فقط في إفريقيا والعالم العربي، بل أيضا في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بالنظر إلى القيمة التقنية للاعبين والمسار التصاعدي للمنتخب.
كما شهدت مباريات أخرى طلبا لافتا، من بينها مواجهات تجمع منتخبات ذات تاريخ كروي عريق أو جماهيرية واسعة، ما يعكس شغف الجماهير العالمية بالنسخة الموسعة من المونديال.
جماهير من كل القارات… ومونديال بطابع كوني
وبحسب “فيفا”، فإن الدول الثلاث المستضيفة تصدرت بطبيعة الحال قائمة الطلبات، غير أن اللافت هو الحضور القوي لدول من أمريكا الجنوبية وأوروبا، مثل كولومبيا والبرازيل والأرجنتين وإنجلترا وألمانيا، إلى جانب عودة الجماهير الإسكتلندية بقوة في أول مشاركة لمنتخبها منذ ما يقارب ثلاثة عقود.
هذا التنوع الجغرافي في الطلبات يعكس الطابع الكوني لكأس العالم، ويؤكد أن توسيع عدد المنتخبات المشاركة لم يُضعف جاذبية البطولة، بل زاد من انخراط جماهير جديدة، خاصة من مناطق كانت تمثَّل بشكل محدود في النسخ السابقة.
رهانات تنظيمية وتسويقية ضخمة
الطلب القياسي المبكر يضع “فيفا” والدول المستضيفة أمام تحديات تنظيمية كبيرة، خصوصا فيما يتعلق بتدبير التذاكر، وتأمين الملاعب، والبنيات التحتية للنقل والإقامة. كما يعكس في الوقت ذاته نجاح المقاربة التسويقية المعتمدة، التي راهنت على إطلاق مراحل بيع مبكرة، وربط البطولة بمنصات رقمية عالمية.
ويؤشر هذا الزخم أيضا إلى العائدات المالية الضخمة المنتظرة، سواء من بيع التذاكر أو من حقوق البث والرعاية، ما يجعل مونديال 2026 أحد أكبر المشاريع الرياضية في تاريخ اللعبة.
المغرب في قلب المشهد العالمي
بالنسبة للجماهير المغربية، فإن الإقبال الكبير على مباراة المنتخب الوطني أمام البرازيل يشكل امتدادا لحالة الترقب التي تحيط بمشاركة “أسود الأطلس”، ويعزز مكانة المغرب كقوة كروية صاعدة تحظى بالاهتمام والمتابعة على الصعيد الدولي.
ومع استمرار فتح باب التسجيل في القرعة العشوائية إلى غاية منتصف يناير المقبل، يتوقع أن تتضاعف الطلبات، مؤكدة أن كأس العالم 2026 لن تكون فقط أكبر نسخة من حيث العدد، بل واحدة من أكثرها زخما وتأثيرا في تاريخ كرة القدم العالمية.










































