يشارك المغرب، ممثلاً بوفد رفيع المستوى يقوده عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، في الدورة الرابعة من معرض “الهند العالمي للأغذية 2025″، التي انطلقت فعالياتها مساء الخميس في العاصمة الهندية نيودلهي، بمشاركة أكثر من 90 دولة ونحو 2000 عارض من مختلف أنحاء العالم.
وتندرج مشاركة المملكة في هذا الحدث الدولي البارز، الذي ينظم هذه السنة تحت شعار “التحول في خدمة الازدهار”، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية الهادفة إلى تنويع وتوطيد الشراكات الاقتصادية المغربية، لاسيما مع الدول الآسيوية الصاعدة، وعلى رأسها جمهورية الهند.
وفي تصريحات للصحافة، أكد الوزير عمر حجيرة أن هذه المشاركة تنسجم مع البرنامج الحكومي الجديد للتجارة الخارجية 2025-2027، والذي يضع الهند في مقدمة الأسواق ذات الأولوية، مشدداً على أهمية استكشاف آفاق التعاون الثنائي في قطاعات استراتيجية، خاصة الصناعات الغذائية، وتكنولوجيات التحويل، والابتكار المستدام.
وأوضح حجيرة أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والهند، الذي يناهز حالياً 3 مليارات دولار، لا يعكس الإمكانات الحقيقية للتعاون بين الجانبين، لافتاً إلى أن هناك فرصاً غير مستغلة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار، تتطلب تعبئة مشتركة من الفاعلين الاقتصاديين بالبلدين.
وعلى هامش مشاركته، عقد الوزير سلسلة من اللقاءات الرسمية، من بينها اجتماعه مع شيراج باسوان، وزير الصناعات الغذائية الهندي، حيث اتفق الجانبان على إحداث مجموعة عمل مشتركة لتفعيل التعاون الثنائي في قطاع الصناعات الغذائية، والعمل على توقيع اتفاقيات تعاون رسمية لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري.
كما التقى حجيرة مع هارشا فاردان أغراوال، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، حيث دعا إلى المشاركة في منتدى الأعمال المغربي الهندي المرتقب مطلع 2026، واقترح إحداث فريق عمل مشترك لتحديد القطاعات الواعدة ومواكبة المستثمرين واستكشاف فرص التوسع.
ويستمر المعرض إلى غاية 28 سبتمبر الجاري، ويشكل منصة دولية لتقديم أحدث الابتكارات في مجال الصناعات الغذائية وتكنولوجيات المعالجة، كما يشهد تنظيم سلسلة من الندوات المتخصصة، واللقاءات الثنائية “بي تو بي”، إضافة إلى جلسات نقاش موضوعية تجمع المستثمرين وصناع القرار والخبراء من مختلف القارات.
وتحظى هذه الدورة بمشاركة دولية واسعة، حيث افتتحها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وسط اهتمام متزايد من الأوساط الاقتصادية والإعلامية، في وقت تسعى فيه الهند إلى ترسيخ موقعها كمركز عالمي للصناعات الغذائية المستدامة.
تأتي مشاركة المغرب في هذا الحدث ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى توسيع أسواق التصدير، وتنويع الشراكات التجارية، وربط الاقتصاد الوطني بديناميات الجنوب-الجنوب، خاصة في ضوء التحولات الجيو-اقتصادية المتسارعة، وزيادة الطلب العالمي على المنتجات الغذائية ذات الجودة العالية.
ويُتوقع أن تسهم هذه المشاركة في فتح آفاق جديدة أمام المنتجين المغاربة، خاصة في ظل الطلب المتنامي في السوق الهندية، وتوفر إمكانات كبيرة للتكامل في مجالات مثل الفلاحة التحويلية، وتكنولوجيا الأغذية، وسلاسل التوزيع الذكية.












































