اعتبر النائب البرلماني عبد العزيز باريك، المعروف إعلامياً باسم «أسامة باريك»، أن البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري يتضمن طموحات مهمة، لكنه نبه إلى ضرورة مراعاة الخصوصيات العقارية والاجتماعية والاقتصادية للعالم القروي، خصوصاً في المناطق الجبلية، حتى لا تتحول بعض التدابير المعلنة إلى إجراءات يصعب تطبيقها على أرض الواقع.
وخلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، اليوم الخميس، توقف باريك عند الوعود المتعلقة بتبسيط إجراءات البناء في القرى، معتبراً أن معالجة هذا الملف تقتضي أولاً تسوية الإشكالات المرتبطة بالوعاء العقاري، الذي وصفه بأنه من أبرز العقبات أمام التنمية في الوسط القروي.
وأوضح النائب، المنتمي إلى حزب الوحدة والديمقراطية، أن عدداً من الأراضي القروية يظل موضوع نزاعات، بما في ذلك أراضي الجموع التي قد تتداخل وضعيتها مع المجالات المصنفة ضمن المنتزهات، وهو ما يستدعي، بحسبه، حلولاً تراعي طبيعة هذه الإشكالات قبل الإعلان عن تبسيط المساطر.
وقال باريك إن البرنامج الحكومي، رغم طموحه، لا يعكس بما يكفي تفاصيل العيش في المناطق القروية والجبلية، مستشهداً بالتدبير المرتقب لفواتير الكهرباء، إذ تحدثت الحكومة عن إعفاء الأسر التي يقل استهلاكها عن 100 درهم من الأداء.
وتساءل البرلماني عن كيفية استفادة سكان القرى من هذا الإجراء، في ظل اعتماد عدد منهم على عدادات كهربائية تُشحن بواسطة بطاقات مسبقة الدفع، داعياً الحكومة إلى توضيح الآليات العملية التي ستضمن وصول الدعم إلى الفئات المعنية، بدل الاكتفاء بالإعلان عن التدابير دون مراعاة اختلاف أنماط الاستهلاك وطرق الأداء.
كما دعا باريك إلى إيلاء اهتمام أكبر بالفلاحين الذين يعتمدون على الزراعة المعيشية في المناطق الجبلية، مشيراً إلى هشاشة أوضاعهم أمام الفيضانات والظروف الطبيعية الصعبة، ومشدداً على ضرورة أن تأخذ برامج الدعم الفلاحي في الحسبان خصوصيات هذه الفئات واحتياجاتها الفعلية.
السكن القروي وتبسيط التعمير
وتأتي هذه الملاحظات في سياق إعلان رئيسة الحكومة عن برنامج للسكن القروي يستهدف بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية الحالية، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المستوفية لشروط الاستفادة، إلى جانب توفير المواكبة التقنية المجانية.
كما تعهدت المنصوري بإعداد قانون خاص بالتعمير في الوسط القروي، يرمي إلى تسهيل إجراءات البناء عبر اعتماد وثائق تعمير مرنة تغطي الدواوير، والعمل على تسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها حقوق الغير.
ويطرح النقاش، وفق الملاحظات التي أثارها باريك، تحدياً يتعلق بمدى قدرة هذه التدابير على الاستجابة للفوارق بين المناطق القروية، في ظل تعقيدات الملكية العقارية وتباين أنماط العيش وسبل الاستفادة من الخدمات الأساسية. ويظل نجاحها مرتبطاً بوضوح شروط التطبيق وآليات التنفيذ ومراعاة الواقع المحلي لكل منطقة








