تستعد مدينتا الدار البيضاء والرباط لاستقبال بعثة اقتصادية إيطالية متخصصة في قطاع البنيات التحتية والأنظمة السككية، يومي 6 و7 أكتوبر الجاري، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي والتجاري بين المغرب وإيطاليا، بالتزامن مع الأوراش الكبرى التي يشهدها قطاع النقل السككي بالمملكة.
وتنظم هذه المهمة الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية «ICE»، بشراكة مع اتحاد الصناعات الكهربائية والإلكترونية الإيطالي «ANIE»، و«ASSIFER»، والتجمع التكنولوجي «Ditecfer»، ومنظمة «OICE»، إلى جانب «Confindustria Assafrica & Mediterraneo»، بمشاركة 15 شركة إيطالية متخصصة، فضلاً عن مؤسسات وفاعلين مغاربة في القطاع.
وتأتي الزيارة في سياق ما وصفه المنظمون بالتوسع الاستراتيجي للشبكة السككية المغربية، في ظل برنامج واسع لتطوير وتحديث البنيات التحتية للنقل بالسكك الحديدية، يشمل تمديد خطوط القطارات فائقة السرعة، وتطوير الشبكات الجهوية والحضرية، فضلاً عن تحديث أنظمة التشوير والكهربة.
وتراهن الشركات الإيطالية المشاركة على استكشاف الفرص التي تتيحها هذه الأوراش، مستفيدة من الخبرة التي راكمتها الصناعة الإيطالية في مجال السكك الحديدية، خصوصاً في مجالات السلامة والاستدامة والنجاعة الطاقية والبيئية.
حلول في التشوير والاتصالات
ويغطي الوفد الإيطالي مجموعة واسعة من تخصصات الصناعة السككية، في مقدمتها أنظمة التشوير والاتصالات، بما يشمل مراقبة حركة القطارات، والتشابك الإلكتروني، وأنظمة السلامة والاتصالات الحساسة.
وتشارك في هذا المجال شركات من بينها «Progress Rail Signaling» و«Mer Mec STE» و«Blue Engineering» و«SIEL»، التي تقدم حلولاً مرتبطة بتدبير حركة القطارات ورفع مستويات السلامة والنجاعة التشغيلية.
كما تشمل اهتمامات البعثة المعدات المتحركة ومكوناتها، من خلال حلول مرتبطة بأنظمة الفرملة الذكية، والمخمدات، وأشباه موصلات الطاقة، وأنظمة الولوج، بمشاركة شركات من بينها «Knorr-Bremse Rail Systems Italia» و«Alstom» و«Poseico» و«MSA Damper» و«Canavera & Audi».
وفي مجال هندسة وتصميم البنيات التحتية، تعرض الشركات الإيطالية خبراتها في تصميم المنشآت الفنية، والتشخيص المتقدم، والخرائط المتنقلة، والأنظمة البيئية، إلى جانب المواكبة التقنية لأصحاب المشاريع.
ويشارك في هذا الجانب عدد من الشركات والمكاتب الهندسية، من بينها «3TI Progetti» و«ETS» و«RINA Consulting» و«AnEX» و«Studio Martini Ingegneria».
الكهربة والرقمنة ضمن أولويات الوفد
وتشكل كهربة الشبكة والربط بالكابلات محوراً آخر للمهمة الاقتصادية، حيث تشمل العروض الإيطالية حلولاً لتوزيع الطاقة، والخطوط الكهربائية العلوية «الكاتينير»، وكابلات الطاقة ونقل البيانات، بمشاركة «Salcef Group» و«Tecnikabel» و«Italiana Conduttori-Cavel».
كما يمتد العرض إلى بناء وتجهيز خطوط السكك الحديدية، بما في ذلك الهياكل المعدنية الخاصة بالقناطر والمنشآت، والتجهيزات الموجهة لتعزيز سلامة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، إلى جانب تدبير سلاسل التوريد المرتبطة بالمشاريع المعقدة، بمشاركة شركات من بينها «Maeg Costruzioni» و«JKJ» و«Imagro Construction».
وتعكس قائمة المشاركين اتساع نطاق التكنولوجيا التي تسعى الشركات الإيطالية إلى عرضها أمام الفاعلين المغاربة، بدءاً من أنظمة الطاقة والكهربة والنقل الحضري والقطارات والخطوط الكهربائية، مروراً برقمنة البنيات التحتية، وصولاً إلى أنظمة الفرملة وأبواب القطارات وبناء القناطر والمنشآت المعدنية.
ومن بين المجالات التي قد تحظى باهتمام خاص أنظمة التشوير الحديثة، في ظل مسار تحديث الشبكة المغربية. وفي هذا الإطار، تقدم «Progress Rail Signaling» حلولاً تشمل نظام التحكم الأوروبي في القطارات «ETCS» بالمستويين الأول والثاني، فضلاً عن أنظمة التحكم المركزي في حركة القطارات وتدبير السير السككي.
كما تشارك «RINA Consulting» بخبرتها في مجالات السلامة وأنظمة «RAMS» والتصديق السككي، بينما يعرض «Salcef Group» خبراته في بناء وتجديد خطوط السكك الحديدية وأعمال الكهربة، وتقدم «Tecnikabel» حلولاً للكابلات الكهربائية والبصرية عالية الموثوقية.
وتبرز هذه التخصصات رغبة الجانب الإيطالي في تقديم عرض متكامل يغطي مختلف حلقات المشاريع السككية، بدلاً من الاقتصار على توريد مكون واحد أو تقديم خدمة محددة.
نحو 350 لقاء أعمال بين الشركات والفاعلين المغاربة
ويخصص اليوم الأول من المهمة لندوة مؤسساتية تستعرض التوجهات الاستراتيجية لقطاع السكك الحديدية بالمغرب، قبل الانتقال إلى لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات الإيطالية والفاعلين وأصحاب المشاريع والشركاء المحليين.
ووفق البرنامج المعلن، يرتقب تنظيم نحو 350 لقاء أعمال ثنائياً «B2B»، بما يوفر للشركات المشاركة فرصة للتعرف بشكل مباشر على احتياجات السوق المغربية وبحث إمكانات الشراكة التجارية والتقنية.
أما اليوم الثاني، فيتخذ طابعاً ميدانياً، من خلال زيارات تقنية إلى عدد من مواقع البنيات التحتية والأوراش السككية الكبرى في الدار البيضاء والرباط، بما يتيح لأعضاء الوفد الإيطالي الاطلاع عن قرب على طبيعة المشاريع القائمة وحاجياتها التقنية.
وتكتسب المهمة أهمية خاصة بالنظر إلى المرحلة التي يمر منها قطاع النقل السككي في المغرب، مع توسع مشاريع البنية التحتية وتحديث الشبكات وارتفاع الحاجة إلى حلول متطورة في مجالات التشوير والكهربة والسلامة والرقمنة والهندسة.
وتبدو البعثة الإيطالية، من خلال طبيعة الشركات المشاركة وبرنامج اللقاءات، موجهة نحو تحويل التعاون المؤسساتي بين البلدين إلى فرص تجارية وتقنية مباشرة، عبر ربط الشركات الإيطالية بأصحاب المشاريع والفاعلين المحليين.
وبذلك، تشكل الزيارة منصة لعرض القدرات الصناعية والتكنولوجية الإيطالية أمام السوق المغربية، وفي المقابل فرصة للشركات المشاركة لاستكشاف إمكانية الانخراط في الأوراش السككية التي تشهدها المملكة، سواء في مجال القطارات والبنيات التحتية أو التشوير والكهربة والسلامة والرقمنة والخدمات الهندسية








