منذ خروجه من السجون الجزائرية قبل أقل من أسبوعين، عاد الروائي الفرنسي–الجزائري بوعلام صنصال بقوة إلى الإعلام الفرنسي، مقدماً رواية مثيرة حول ظروف اعتقاله، وتفسيرات سياسية تعطي للقضية أبعاداً تتجاوز مجرد احتجاز كاتب معارض.
يقول صنصال إن ما تعرض له لم يكن “اعتقالاً” بالمعنى المعروف، بل أشبه بـ“اختطاف” بدأ فور وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة. فقد اقتيد مباشرة إلى أقبية سرية داخل المطار، ثم نُقل ليلاً إلى وجهة مجهولة، وهو معصوب العينين. ستة أيام كاملة قضاها في غرفة مغلقة بلا فراش ولا نافذة، قبل أن يبدأ التحقيق معه في أسئلة وصفها بـ“الغريبة والمضحكة”.
رغم ظهوره المكثف في وسائل الإعلام، يعترف الكاتب بأن تصريحاته “مكممة” إلى حد ما، مؤكداً أنه لن يستطيع الكشف عن كل ما عاشه إلا بعد ستة أشهر. وبرر ذلك بخوفه على سلامة عائلته، وحرصه على عدم التأثير سلباً على مسار الإفراج عن المعتقلين السياسيين الآخرين، وبينهم الصحافي الفرنسي كريستوف غليز.
يعتقد صنصال أن السبب المباشر لاعتقاله هو التوتر الحاد الذي طبع العلاقات بين باريس والجزائر عقب اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ“مغربية الصحراء”. ويشرح الكاتب أن هذا الملف تحديداً يعتبر “خطاً أحمر مقدساً” لدى النظام الجزائري، إلى جانب القضية الفلسطينية.
ويضيف أن شخصيته المعروفة في فرنسا جعلت منه “رمزاً مناسباً” لإرسال رسالة سياسية إلى باريس.
قبل يوم واحد من إطلاق سراحه، تلقى صنصال زيارة غامضة من شخص وصفه بأنه “رفيع المستوى”. تحدث الرجل بلهجة حازمة، محذراً الكاتب من تجاوز “الخطوط الحمراء”، وعلى رأسها ملف الصحراء. بالنسبة لصنصال، كانت تلك الزيارة بمثابة محاولة لإسكاته قبل مغادرته الجزائر.
في تحليلاته اليوم، يرى بوعلام صنصال أن الجزائر تمر بمرحلة عزلة غير مسبوقة، خصوصاً بعد فقدان الدعم الدولي في ملف الصحراء الغربية، وتراجع الثقة حتى لدى الصحراويين أنفسهم في جدوى الوساطة الجزائرية. ويضيف أن غياب الرئيس تبون عن قمة مجموعة العشرين بجنوب إفريقيا رسالة أخرى على عمق الأزمة الدبلوماسية.
يشير صنصال إلى أن إطلاق سراحه جاء بفضل تدخل ألماني، موضحاً أن استجابة الجزائر للضغوط الفرنسية كانت ستُفهم داخلياً كـ“هزيمة”، وهو ما جعل برلين تتصدر المشهد.
يستعد بوعلام صنصال لإصدار كتاب جديد بعنوان “الأسطورة”، وهو الاسم الذي منحه له رفاقه داخل السجن. بالنسبة له، كانت تجربة الاعتقال نقطة تحول، رفعت مكانته من مجرد كاتب إلى رمز عالمي، وربما إلى أيقونة المقاومة الفكرية في وجه الأنظمة المستبدة.









































