شدّد جلالة الملك محمد السادس، على ضرورة إعادة النظر في نجاعة الاستثمار العمومي وتوجيهه نحو تحقيق عدالة مجالية حقيقية، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لمعالجة التفاوتات الترابية بشكل جذري، خصوصاً في المناطق الجبلية والواحات التي تعاني من هشاشة تنموية مزمنة.
وفي خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة للولاية البرلمانية الحالية، يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، قال جلالة الملك: “من غير المقبول التهاون في مردودية الاستثمار العمومي، ويتعين إعطاء أولوية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، ولا سيما المناطق الجبلية والواحات.”
ودعا جلالته إلى تمكين هذه المناطق من سياسات عمومية مندمجة وواقعية، تنطلق من خصوصياتها وتُوظف مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، مبرزاً أن المناطق الجبلية تغطي نحو 30% من التراب الوطني، لكنها لا تزال خارج دينامية التنمية المنشودة.
وفي السياق ذاته، دعا جلالة الملك إلى تفعيل جاد لآليات التنمية المستدامة للسواحل المغربية، من خلال تطبيق القانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني للساحل، بما يضمن التوازن الضروري بين التوسع الاقتصادي وحماية البيئة البحرية. واعتبر أن تثمين السواحل يجب أن يتم في إطار اقتصاد بحري وطني قادر على خلق الثروة وفرص الشغل.
كما أكد على أهمية توسيع شبكة المراكز القروية الناشئة لتكون حلقة وصل فعالة بين العالم القروي والمجال الحضري، عبر توفير الخدمات الأساسية وتقريب الإدارة من المواطنين، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على المدن الكبرى، والتقليص من الفوارق المجالية.
وحذّر جلالة الملك من مغبة استمرار ضعف أثر الاستثمار العمومي على الواقع المعيشي للمواطنين، داعياً إلى اعتماد مقاربة قائمة على النتائج وليس فقط على الإنفاق، وذلك في أفق بلورة نموذج تنموي ترابي منصف، يحقق التكامل والتضامن بين الجهات.









































