أعادت محكمة النقض توضيح حدود الخطأ الجسيم في علاقة الشغل، بعدما اعتبرت أن نوم الأجير أثناء ساعات العمل، مع توقفه عن أداء المهام الموكلة إليه دون مبرر مشروع، يعد إخلالاً بالالتزامات المهنية ويبرر إنهاء عقد الشغل دون استحقاق أي تعويض.
وجاء هذا التوجه في القرار رقم 1090/1 الصادر بتاريخ 5 دجنبر 2017، والذي أكد أن التزام الأجير لا يقتصر على الحضور إلى مقر العمل، بل يشمل أداء المهام المتفق عليها طوال ساعات العمل، وأن التخلي عنها للنوم يشكل سلوكاً منافياً لمقتضيات عقد الشغل.
وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع قضائي بين أجير ومشغله، بعدما لجأ الأول إلى القضاء للمطالبة بتعويضات عن فصله، حيث حصل على أحكام ابتدائية واستئنافية لصالحه. غير أن الشركة طعنت في القرار أمام محكمة النقض، معتبرة أن العامل غادر مكان عمله وخلد إلى النوم خلال فترة عمله، وهو ما يشكل إخلالاً جسيماً بواجباته المهنية.
في المقابل، تمسك الأجير بأن مدونة الشغل لا تدرج النوم أثناء العمل ضمن الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها صراحة في المادة 39، معتبراً أن فصله لم يكن مؤسساً على سند قانوني.
إلا أن محكمة النقض رأت أن لائحة الأخطاء الجسيمة الواردة في مدونة الشغل ليست على سبيل الحصر، مؤكدة أن كل تصرف يمس الالتزامات الأساسية المترتبة عن عقد الشغل يمكن اعتباره خطأ جسيماً بحسب ظروف كل قضية. وأشارت إلى أن الأجير ثبت أنه نام داخل مكتبه لمدة أربع ساعات، من الثانية إلى السادسة صباحاً، تاركاً مهامه دون مبرر.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة نقض القرار الاستئنافي وإحالة الملف على المحكمة المختصة لإعادة النظر فيه، مؤكدة أن النوم أثناء ساعات العمل، في الظروف المعروضة عليها، يمثل خطأ جسيماً يبرر الفصل دون تعويض، وهو ما يعزز الاجتهاد القضائي في تحديد نطاق الالتزامات المهنية داخل علاقة الشغل.









































