تتجه أنظار عشاق كرة القدم، غدا الإثنين، إلى ملعب مونتيري بالمكسيك، حيث يخوض المنتخب المغربي مواجهة من العيار الثقيل أمام نظيره الهولندي في الدور الثاني من كأس العالم، في لقاء يتجاوز مجرد سباق نحو بطاقة التأهل إلى ربع النهائي، ليحمل أبعادا رياضية وإنسانية خاصة، تمتزج فيها صداقات اللاعبين داخل الأندية الأوروبية بندية المنافسة على المستطيل الأخضر.
ويخوض “أسود الأطلس” المباراة بطموح مواصلة المشوار العالمي، بعدما رسخ المنتخب المغربي مكانته بين كبار المنتخبات منذ الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، في حين تسعى هولندا إلى مواصلة حلم التتويج بأول لقب عالمي في تاريخها بعد ثلاث محاولات فاشلة في المباريات النهائية.
زمالة تتحول إلى منافسة
وتحمل المباراة طابعا استثنائيا بالنظر إلى العلاقات التي تجمع عددا من لاعبي المنتخبين داخل الأندية الأوروبية، إذ يتحول زملاء الأمس إلى منافسين لمدة تسعين دقيقة.
ويبرز في صفوف المنتخب المغربي كل من إسماعيل صيباري وأنس صلاح الدين، اللذين توجا قبل أسابيع فقط بكأس هولندا رفقة نادي أيندهوفن، قبل أن يجدا نفسيهما وجها لوجه أمام زملائهما في المنتخب الهولندي.
كما تجمع نصير مزراوي علاقات قديمة بكل من فرانكي دي يونغ وراين خرافنبرخ، بعد سنوات قضاها إلى جانبهما في أياكس أمستردام، قبل أن يلتقي بخرافنبرخ مجددا في بايرن ميونيخ، فيما سبق لأشرف حكيمي أن لعب إلى جانب دونييل مالين في بوروسيا دورتموند، بينما جاور سفيان أمرابط المهاجم نواه لانغ في نادي بروج البلجيكي.
ورغم هذه العلاقات، شدد حكيمي على أن المباراة لن تعرف أي مجاملة، مؤكدا أن “الصداقات تتوقف عند بداية اللقاء”، وأن الهدف الوحيد سيكون قيادة المنتخب المغربي إلى التأهل.
أما إسماعيل صيباري، فوصف مواجهة أصدقائه بأنها تحمل طابعا خاصا، لكنه أكد أن تركيزه الكامل ينصب على تنفيذ تعليمات المدرب محمد وهبي وتحقيق الفوز.
احترام متبادل وتحذير هولندي
وفي المعسكر الهولندي، لم يخف اللاعبون والجهاز الفني احترامهم لما يقدمه المنتخب المغربي.
وأشاد فرانكي دي يونغ بالمستوى الذي يقدمه “أسود الأطلس”، معتبرا أنهم يملكون جودة كبيرة وخبرة اكتسبوها خلال السنوات الأخيرة، فيما اعترف المدرب رونالد كومان بأنه بدأ التفكير في مواجهة المغرب حتى قبل انتهاء المباراة السابقة، مشددا على ضرورة تفادي منح المغاربة مساحات تمكنهم من استغلال سرعة التحولات الهجومية.
ووصف كومان أشرف حكيمي بأنه أخطر عناصر المنتخب المغربي، معتبرا إياه من أفضل الأظهرة في العالم، بينما أكد قائد المنتخب الهولندي فيرجيل فان دايك أن المباراة ستكون متوازنة وصعبة أمام منتخب يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق.
رهان التأهل ورد الاعتبار
وتحمل المواجهة أيضا بعدا تاريخيا بالنسبة للمنتخب المغربي، الذي يسعى إلى رد الاعتبار بعد خسارته الوحيدة أمام هولندا في نهائيات كأس العالم، عندما انهزم بهدفين مقابل هدف في دور مجموعات مونديال الولايات المتحدة سنة 1994.
غير أن المنتخب المغربي يدخل هذه المواجهة بثقة مختلفة، بعدما تحول إلى أحد أبرز المنتخبات العالمية، مستندا إلى مجموعة من اللاعبين الذين يمارسون في أكبر الدوريات الأوروبية، وإلى قناعة متزايدة بقدرته على منافسة أقوى المدارس الكروية.
وكان المدرب محمد وهبي قد أكد، عقب التأهل إلى هذا الدور، أن المنتخب المغربي دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها سقف الطموح يقتصر على المشاركة المشرفة، بل أصبح الهدف هو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة.
“ديربي” خارج الملعب أيضا
ولا تقتصر أهمية المباراة على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى الجالية المغربية الكبيرة المقيمة في هولندا، حيث تحظى المواجهة باهتمام استثنائي، خاصة في المدن التي تضم أعدادا كبيرة من المغاربة، ما يمنحها طابعا يشبه “الديربي” داخل المجتمع الهولندي.
كما تعيد المباراة إلى الواجهة التنافس الكروي بين البلدين في استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، بعدما نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في إقناع عدد من المواهب التي تكونت داخل المدارس الهولندية بحمل قميص “أسود الأطلس”.
وبين ذكريات الماضي وطموحات الحاضر، يخوض المنتخب المغربي اختبارا جديدا أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا، في مواجهة قد تشكل محطة مفصلية على طريق مواصلة الحلم العالمي، وترسيخ مكانة الكرة المغربية بين كبار اللعبة.









































