اعتبر وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أن المحاكم ليست المكان الطبيعي لرجال الأعمال، الذين قال إن مجال اشتغالهم الأساسي هو السوق والأبناك والاستثمار، محذراً من أن إغراقهم في النزاعات القضائية قد يؤدي إلى «قتلهم استثمارياً ومادياً ونفسياً وزمانياً».
وفي المقابل، أقر وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بأن من الطبيعي أن يسعى رجال الأعمال إلى شغل مواقع تتيح لهم حماية مصالحهم، في موقف أعاد النقاش بشأن العلاقة بين المال والسياسة، ودور القضاء في تسوية المنازعات التجارية.
وقال وزير العدل إن ما يهمه هو أن يتمكن رجل الأعمال من الاشتغال وتحقيق الأرباح، متطرقاً إلى مسألة الجمع بين التجارة ومهن أخرى، من بينها المحاماة والسياسة. وأضاف أن المحامي الذي يريد ممارسة التجارة عليه ترك المحاماة، قبل أن يستدرك بأن الأمر يمكن أن يتعلق بممارسة بعض السياسة وبعض التجارة، مشدداً على أن «التجارة لها ناسها»، وأن سعي رجال الأعمال إلى مواقع تمكنهم من حماية مصالحهم أمر طبيعي.
وفي حديثه عن المنازعات التجارية، رأى وهبي أن الإشكال لا يرتبط بالقضاة وحدهم، بل يشمل أيضاً القوانين المنظمة للمعاملات التجارية، مشيراً إلى أن مدونة التجارة تتسم بالتعقيد، وأن تطبيق القواعد نفسها على شركة تتعامل بمليار درهم وصاحب متجر صغير يتعامل بمئة درهم يطرح إشكالات تستدعي المراجعة.
مراجعة شاملة لمدونة التجارة
وأعلن وزير العدل عزم الوزارة إعادة النظر في مدونة التجارة برمتها، معتبراً أنه لا يمكن الاستمرار في العمل بنصوص لم تعد، بحسب تقديره، مواكبة للتحولات الاقتصادية والتجارية.
وأوضح أن المشاورات المرتقبة بشأن هذا الورش ستشمل مختلف الأطراف المعنية، من بينها ممثلو رجال الأعمال والأبناك والمؤسسات وجمعيات حماية المستهلك والقضاة، بهدف بحث سبل مراجعة الإطار القانوني المنظم للمعاملات التجارية وتحسين آليات تسوية النزاعات.
كما كشف وهبي عن إعداد تصور لمراجعة قانونين أساسيين، يتعلق الأول بقانون الالتزامات والعقود، والثاني بمدونة التجارة، متعهداً بإخراج مشروع مراجعة قانون الالتزامات والعقود خلال السنة المقبلة، فيما وصف مدونة التجارة المرتقبة بأنها ستستهدف معالجة عدد من الإشكالات القائمة.
تخصص القضاة وتطوير المحاكم التجارية
وفي ما يتعلق بتكوين القضاة في قضايا الأعمال والمنازعات التجارية، قال وزير العدل إن رئيس السلطة القضائية يولي اهتماماً لهذا الموضوع، مشدداً على ضرورة تطوير المحاكم التجارية وتوسيعها، بما يواكب حاجيات المقاولات ويعزز فعالية البت في النزاعات.
وجاءت تصريحات وهبي رداً على سؤال للمستشار محمد عموري، عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشأن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها، بتنسيق مع السلطة القضائية، لتعزيز تخصص القضاة في قضايا الأعمال والمنازعات التجارية، بالنظر إلى انعكاس الأحكام القضائية على استمرارية المقاولات والحفاظ على مناصب الشغل.
وتضع هذه التصريحات إصلاح التشريعات التجارية وتطوير القضاء المتخصص ضمن الملفات المطروحة للنقاش، في وقت يبرز فيه التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين تسريع تسوية النزاعات وحماية حقوق الأطراف، وضمان بيئة قانونية تساعد على استقرار المقاولات واستمرار أنشطتها.








