تحولت جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بمجلس النواب، اليوم الإثنين، إلى مواجهة سياسية مباشرة مع رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو، في مشهد عكس احتدام التنافس السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وخلال رده على مداخلات الفرق النيابية، أقر أخنوش بأن جزءا من النقاش الدائر يحمل أبعادا انتخابية، قائلا إن أجوبته ستكون “سياسية مرتبطة بالحس السياسي والحر الانتخابي الذي يقترب”، مضيفا أنه يتفهم طبيعة هذا السياق وما يرافقه من تصعيد في الخطاب بين الأغلبية والمعارضة.
ولم يتردد رئيس الحكومة في توجيه انتقادات مباشرة إلى بوانو، عندما قال مخاطبا إياه: “لا تنس السيد النائب أنه لولا القاسم الانتخابي الذي حاربته لما كنت هنا في البرلمان”، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة: “ونحن فرحون أنك هنا”، في إشارة إلى الجدل الذي رافق اعتماد القاسم الانتخابي خلال الاستحقاقات السابقة.
وفي دفاعه عن حصيلة حكومته، شدد أخنوش على أن المغرب حقق تقدما مهما في قطاع التربية والتكوين، معتبرا أن التجربة المغربية أصبحت تحظى باعتراف دولي، ومستشهدا بإشادات خارجية بالمنظومة التعليمية والتكوينية الوطنية.
كما خصص جزءا مهما من رده للجدل الذي رافق عيد الأضحى الأخير وارتفاع أسعار الأضاحي، رافضا ما وصفه بمحاولات تحويل المناسبة الدينية إلى مادة للمزايدات السياسية.
وقال رئيس الحكومة إن بعض الأطراف “بنت برنامجها الانتخابي على الحولي”، في إشارة ساخرة إلى تركيز خصومه على ملف الأضاحي، معتبرا أن النقاش حول العيد تم تضخيمه بشكل مبالغ فيه، وأن الأسواق عرفت وفرة في العرض مع تفاوت طبيعي في الأسعار حسب المناطق وظروف السوق.
وأضاف أن الحكومة تعرضت، إلى جانب المهنيين والفلاحين، لحملات انتقاد وصفها بـ”السوداوية”، معتبرا أن بعض الخطابات السياسية ذهبت إلى حد شيطنة مختلف المتدخلين في القطاع، وهو ما اعتبره سلوكا غير مقبول سياسيا وأخلاقيا.
وأكد أخنوش أن العمل السياسي يجب أن يرتكز على البرامج والتصورات التنموية، وليس على توظيف القضايا الدينية أو الشعائر في الصراع السياسي، مشددا على أن هذا النهج لا يخدم المصلحة العامة.
وعلى المستوى الاقتصادي، استعرض رئيس الحكومة عددا من المؤشرات الرسمية، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني سجل نموا بلغ 4,9 في المائة سنة 2025، مع توقعات ببلوغ 5,2 في المائة خلال المرحلة المقبلة، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس تحسنا ملموسا في الأداء الاقتصادي الوطني.
وفي واحدة من أكثر اللحظات إثارة خلال الجلسة، وجه أخنوش كلامه مباشرة إلى بوانو قائلا: “يجب أن تقول لنا من يتكلم في أذنك، والصحافة تعرف من يتكلم لك في أذنك”، قبل أن يضيف: “مستعد لمواجهتكم”، في تصريح رفع منسوب التوتر السياسي داخل القاعة.
واختتم رئيس الحكومة مداخلته بالعودة مجددا إلى موضوع القاسم الانتخابي، مؤكدا أن وجود بوانو داخل المؤسسة التشريعية اليوم مرتبط بهذا النظام الذي سبق لحزبه أن عارضه بشدة، قبل أن يكرر عبارته الساخرة: “لكن نحن فرحون أنك هنا”.
وتعكس هذه المواجهة البرلمانية المباشرة بين أخنوش وبوانو بداية مرحلة جديدة من السجال السياسي الحاد بين الأغلبية والمعارضة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دخول الأحزاب مبكرا في أجواء التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة.









































