عاد ملف المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش، بعد التصريحات الصادرة عن الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، والتي فجّرت أرقامًا صادمة حول الأرباح التي راكمتها شركات التوزيع منذ قرار تحرير الأسعار سنة 2015.
اليماني كشف، في خرجة إعلامية جديدة، أن هذه الشركات حققت أرباحًا تُقدّر بنحو 80 مليار درهم إلى حدود نهاية 2024، مشيرًا إلى أن الرقم مرشّح للارتفاع بأكثر من 12 مليار درهم إضافية خلال العام الجاري، رغم الإجراءات الزجرية التي اتخذها مجلس المنافسة، والتي لم تتجاوز غراماتها سقف 1.8 مليار درهم، وُصفت بأنها “تصالحية”.
ورغم الحملة الرسمية التي واكبت فرض هذه الغرامات، يرى متابعون أن تأثيرها يبقى محدودًا أمام واقع “تحرير غير مؤطَّر” جعل المواطن يدفع الثمن مرتين: مرة عند محطة الوقود، ومرة في صمته.
الجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير”، التي ما تزال تناضل من أجل إعادة تشغيل المصفاة المتوقفة منذ سنوات، تعتبر أن عودة التكرير المحلي قد تكون أحد المفاتيح لتقليص كلفة الاستيراد وكسر هيمنة اللوبيات التي راكمت الثروة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
في ظل هذا الوضع، تتجدد الأسئلة الحارقة: من يحمي المستهلك المغربي؟ وهل تكفي الغرامات وحدها لتقويم اعوجاج سوق يعرف هشاشة في التوازن وغيابًا لبدائل حقيقية؟
ملف المحروقات، الذي طالما أثار الجدل، يبدو أنه دخل مرحلة جديدة من التدقيق الشعبي، في انتظار أن تقول المؤسسات كلمتها الكاملة، لا النصفية.










































