كشف مكتب الصرف المغربي في تقريره السنوي حول التجارة الخارجية لسنة 2024، عن استمرار هيمنة أوروبا على المبادلات التجارية للمغرب، رغم التقدم اللافت لبعض الشركاء الآسيويين، وفي مقدمتهم الصين.
أوروبا… الشريك الأول رغم تراجع طفيف
بلغت حصة أوروبا من المبادلات التجارية للمغرب 62% سنة 2024، مقابل 63,2% سنة 2023، بما مجموعه 754,9 مليار درهم، بزيادة نسبتها 4,1%. وتمثل دول الاتحاد الأوروبي وحدها 86,6% من هذا الحجم.
وتحتل إسبانيا الصدارة بين شركاء المغرب الأوروبيين بنسبة 29,1%، تليها فرنسا (21%)، ثم ألمانيا (8,4%)، إيطاليا (7,7%)، وتركيا (6,7%).
ويؤكد هذا المعطى أن أوروبا لا تزال القلب النابض للمبادلات التجارية المغربية، سواء من حيث الواردات (56,4%) أو الصادرات (71,4%).
آسيا… زحف متواصل بقيادة الصين
سجلت آسيا نموا كبيرا في المبادلات بنسبة 12,7% سنة 2024، مقابل تراجع بـ 15,8% سنة 2023، لتبلغ حصتها من التجارة الخارجية المغربية 20,1% مقابل 18,9% السنة السابقة.
ويُعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى نمو المبادلات مع الصين للسنة الثالثة عشرة على التوالي، بنسبة 18,4%، ما يجعلها الشريك الآسيوي الأول للمغرب.
وساهمت أيضًا كازاخستان (4,6 مليار درهم) والهند (3 مليارات درهم) في تعزيز الشراكة التجارية المغربية مع القارة الآسيوية.
القارة الأمريكية… تحسن رغم تراجع بعض الشركاء
أما المبادلات مع أمريكا فسجلت ارتفاعًا بنسبة 6,1%، بدفع من نمو المبادلات مع الولايات المتحدة الأمريكية (+15,8%)، رغم التراجع الحاد مع دول مثل كولومبيا (-77,2%) وترينيداد وتوباغو (-42,9%).
إفريقيا… مصر تقود الشراكة للسنة السادسة تواليًا
سجلت المبادلات مع القارة الإفريقية ارتفاعًا بنسبة 6,3%، مدفوعة أساسًا بالمبادلات مع مصر، التي حافظت على موقعها كـ الشريك الإفريقي الأول للمغرب، بنسبة نمو قوية بلغت 34,7% سنة 2024.
أوقيانوسيا… رغم الحصة المحدودة، النمو ملحوظ
ورغم أن المبادلات مع أوقيانوسيا لا تتجاوز 0,5% من إجمالي المبادلات، فقد حققت نموًا كبيرًا بلغ 48,1% سنة 2024، مقابل 17,7% سنة 2023، مدفوعة بزيادة المبادلات مع أستراليا (2,2 مليار درهم)، رغم تراجعها مع نيوزيلندا (-400 مليون درهم).
تنويع الشركاء رغم استمرار الاعتماد الأوروبي
تُظهر هذه الأرقام أن المغرب يواصل تنويع شركائه التجاريين، خصوصًا في آسيا وإفريقيا، لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال الشريك الاستراتيجي الأول بحكم الجغرافيا والتاريخ والارتباطات الاقتصادية العميقة، في حين تشير الأرقام أيضًا إلى تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني، والتوجه المتزايد نحو التعاون جنوب–جنوب.
ومع استمرار المشاريع الكبرى في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، من المرتقب أن تتجه المبادلات المغربية نحو توازن أكبر بين الشركاء في السنوات المقبلة، خاصة إذا تم تسريع وتيرة الاتفاقيات التجارية الإفريقية والآسيوية.










































