لم يكن هدف التقدّم الذي وقّعه إبراهيم دياز في الدقيقة 64 أمام تنزانيا، مساء الأحد 04 يناير 2026، مجرّد رقم يضاف إلى شريط الأهداف المغربية في ثمن نهائي النسخة 35 من كأس أمم إفريقيا بالمغرب، بل كان إعلان ميلاد نجم بقيمة فنية عالية، أعاد رسم معالم المباراة، وذكّر القارة بأن المغرب لا يملك فقط قوة تكتيكية وصلابة دفاعية، بل يملك أيضاً مواهب قادرة على صناعة الفارق في اللحظة الأكثر تعقيداً.
الهدف جاء من توقيع جماعي خالص، بدأ باندفاعة العميد أشرف حكيمي على الجهة اليمنى، في لقطة تحمل بصمته المعتادة: سرعة، رؤية، وشجاعة هجومية. لكن ما فعله دياز بعد استلام الكرة في منطقة العمليات، هو ما حوّل اللقطة إلى قطعة فنية مركّبة؛ تلاعب بالدفاع، تحكّم في المساحة، قراءة فورية للمشهد، ثم تسديدة قوية ودقيقة لم تترك للحارس التنزاني حسين مسالانغا أي فرصة للتدخّل… لتسكن الكرة الشباك، وتنفجر معها المدرّجات الرباطية، معلنةً تقدّم المغرب بهدف نظيف.
قبلها، عاش الأسود دقائق صعبة أمام كتلة دفاعية تنزانية صلبة، اختارت التكتل في الخلف وإغلاق المنافذ، مع الاعتماد على المرتدات. ورغم الضغط المغربي المكثّف في الشوط الأول، والهيمنة الواضحة في وسط الميدان بقيادة الخنوس والخنوس وحنوس وبلال الخنوس، ظلّ الفريق يصطدم بـغياب اللمسة الأخيرة، تلك العقدة التي بدّدت فرص الكعبي والكعبي والكعبي، وأبرزها رأسية أيوب الكعبي في الدقيقة 42 التي مرت دون عنوان.
ولم يخْلُ اللقاء من لحظات جدلية؛ أخطرها هدف إسماعيل الصيباري في الدقيقة 15 الذي أُلغي بعد العودة إلى الفار بداعي التسلل، في قرارٍ كان كفيلًا بإرباك أي منتخب، لولا أن المغرب يملك هذا الجيل الذي لا يفقد تركيزه بسهولة، حتى حين تُعاد كتابة السيناريو من نقطة الصفر.
في المقابل، حاول المنتخب التنزاني مباغتة المغرب في الدقيقة 48 عبر هجمة مرتدة انتهت بتسديدة قوية، لكنها وجدت أمامها سدًّا اسمه ياسين بونو، الذي أكّد مرة أخرى أنه حارس اللحظات الحرجة، قبل أن يكمل حكيمي محاولات الزحف الهجومي بتسديدة قوية من ضربة خطأ في الدقيقة 50 ارتطمت بالعارضة، في إنذارٍ مبكّر بأن الهدف المغربي قادم لا محالة.
لكن الانتظار طال حتى دخل دياز على الخط، لا فقط ليسجّل، بل ليمنح المباراة روحها. اللاعب الذي جاء إلى المنتخب محمّلًا بآمال كبيرة، أثبت أنه ليس وافداً لامعاً إعلامياً فقط، بل قيمة تقنية قادرة على:
-
تفكيك الدفاعات المتكتلة،
-
الاشتغال في المساحات الضيقة،
-
واتخاذ القرار الصحيح حين تتسارع نبضات المباراة.
دياز اليوم ليس مجرد لاعب في تشكيلة، بل حلقة جديدة في مشروع مغربي يؤمن بالفن داخل التكتيك. مشروع بدأ منذ سنوات، وتوّج مؤقتاً بتتويج المغرب في مونديال أقل من 20 سنة، واليوم يجد امتداده في منتخب الكبار عبر لاعبٍ يشبه الرقص على الحبل دون سقوط؛ هادئ حين يشتعل الملعب، قاتل فنياً حين تضيق المساحات، وحاسم حين يلوح التردّد.
الهدف منح المغرب التقدّم، لكن ما بعد الهدف منح دياز الشرعية القارية. شرعية اللاعب الذي ينتقل من الظل إلى الضوء دون استئذان، ويكتب اسمه بين من يغيّرون المباريات لا من يمرّون عبرها.
وهكذا، خرج المغرب منتصرًا، وخرج دياز أكبر من الهدف… خرج نجمًا تتبعه الأنظار، وتُكتب عنه الفصول، في بطولةٍ يحتضنها المغرب إلى غاية 18 يناير 2026، ويبدو أنه قرّر منذ الآن أن يحتضن فيها أيضاً أبطاله الجدد.







































