تستعد السلطات الإسبانية للشروع في دفن جثامين 82 شخصاً لقوا مصرعهم خلال محاولة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، التي انطلقت أواخر يوليوز الماضي، وذلك بعد تعثر جهود تحديد هويات معظم الضحايا رغم مرور أسابيع على الحادث.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، لم تتمكن السلطات حتى الآن من التعرف سوى على هوية ستة أشخاص، ثلاثة منهم عبر بصمات الأصابع، وثلاثة آخرين بواسطة تحاليل الحمض النووي، فيما لا تزال هوية عشرات الضحايا مجهولة في انتظار توفر معطيات إضافية قد تساعد في التعرف عليهم.
وبحسب إذاعة “كادينا سير”، سيتم توزيع عمليات الدفن بين مقبرتين بمدينة سبتة، حيث يجري إعداد أكثر من ستين قبراً بالمقبرة الإسلامية، في حين ستدفن أقل من عشرين جثة تعود لأشخاص من دول إفريقيا جنوب الصحراء بالمقبرة الكاثوليكية.
وأوضح مدير معهد الطب الشرعي وعلوم الأدلة الجنائية بسبتة، مانولو أبارثيرو، أن السلطات مددت فترة الاحتفاظ بالجثامين لأسباب إنسانية، بهدف منح مزيد من الوقت لمحاولات تحديد هويات الضحايا وإتاحة الفرصة لعائلاتهم لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن نقل الجثامين أو دفنها.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “ذا أوبجيكتيف” الإسبانية بأن السلطات المغربية لم تستجب، وفق الصحيفة، لطلبات معلومات وجهتها وزارة الداخلية الإسبانية قصد مطابقة العينات الوراثية التي جمعها فريق متخصص في تحديد هويات ضحايا الكوارث، وهو ما اعتبرته مصادر إسبانية عاملاً يعرقل عملية التعرف على الجثامين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن تحديد الهوية لا يعتمد على تحليل الحمض النووي وحده، بل يمر عبر مسطرة دقيقة تشمل جمع إفادات أفراد الأسرة، ومقارنة الصور الشخصية والملابس والمقتنيات، إضافة إلى توثيق الوشوم والندوب والعمليات الجراحية وأي علامات مميزة، قبل إجراء المطابقة النهائية بواسطة التحليل الجيني.
وأكدت مصادر من الحرس المدني الإسباني أن التحقيق في كل حالة يتم بشكل منفصل، ولا يتم إبلاغ العائلات بأي تطابق محتمل إلا بعد استكمال جميع مراحل التحقق والتأكد من النتائج، بالنظر إلى حساسية الملف وأبعاده الإنسانية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطات في التعرف على ضحايا الهجرة غير النظامية، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية التي شهدتها الحدود بين المغرب ومدينة سبتة خلال السنوات الأخيرة








































