عززت إسبانيا حضورها العسكري البحري في غرب البحر الأبيض المتوسط ومحيط مضيق جبل طارق، عبر نشر وحدات بحرية متعددة، في إطار عمليات مراقبة متواصلة تستهدف تتبع تحركات قطع بحرية روسية تعبر هذا المجال البحري الحيوي، الذي يشكل نقطة وصل استراتيجية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الإسبانية، فإن البحرية الإسبانية كثفت خلال الأيام الماضية مهام الرصد واليقظة، لا سيما في منطقة بحر البوران، حيث تم تسجيل عبور عدد من السفن الحربية وسفن الدعم التابعة للأسطول الروسي. وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التحركات استدعت تعبئة فرقاطات وسفن دورية إسبانية لتنفيذ عمليات تتبع دقيقة ومرافقة غير مباشرة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن ما تصفه مدريد بسياسة «الحضور الدائم»، التي تهدف إلى مراقبة العبور البحري للسفن العسكرية الأجنبية، وجمع معطيات تقنية وعملياتية حول مساراتها وسلوكها الملاحي، مع ضمان تنسيق مستمر بين الوحدات المنتشرة في البحر ومراكز القيادة البحرية.
وفي هذا السياق، أولت البحرية الإسبانية اهتمامًا خاصًا بالمجال البحري المقابل للسواحل الشمالية للمغرب، خصوصًا المناطق القريبة من الجزر الجعفرية، حيث رُصد عبور قطع روسية إضافية، ما دفع إلى رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التمركز البحري في هذا النطاق الحساس من غرب المتوسط.
كما شملت عمليات المراقبة مضيق جبل طارق، الذي يعد من أهم الممرات البحرية الدولية، حيث جرى تتبع قافلة روسية تضم قطعة حربية وسفينة إسناد لوجستي، قبل أن تنتقل مهمة الرصد إلى وحدات أخرى مع اقتراب القافلة من الواجهة الأطلسية، في إطار تنسيق مرحلي يضمن استمرارية التتبع دون انقطاع.
وفي سياق متصل، كانت وحدات من البحرية المغربية قد تدخلت سابقًا لقطر سفينة روسية تعرضت لعطب قبالة سواحل طنجة، ضمن نطاق المراقبة البحرية المغربية، في عملية عكست جاهزية الرباط للتعامل مع الحالات الطارئة وضمان سلامة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا على الصعيد الدولي.
كما شهدت الفترة الأخيرة تدخلًا مماثلًا للبحرية الفرنسية في عرض البحر الأبيض المتوسط، عقب رصد تحركات سفينة روسية مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل»، حيث قامت وحدات فرنسية بمراقبتها ومرافقتها، في مؤشر على توجه أوروبي متزايد نحو تشديد اليقظة البحرية إزاء تنامي النشاط الروسي في هذا الفضاء البحري الاستراتيجي.










































