أثار خبر “استقالة” إدريس لشكر، الكاتب الأول لـ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جدلاً واسعاً على منصات التواصل، قبل أن يتضح أنه مجرد سيناريو ساخر يدخل في إطار “كذبة أبريل”، لكنه في العمق يعكس حالة احتقان حقيقية داخل أحد أعرق الأحزاب السياسية في المغرب.
فالرواية التي جرى تداولها تحدثت عن “زلزال سياسي” داخل الحزب، مع إعلان استقالة لشكر واعترافه بأخطاء المرحلة، بل والدعوة إلى مصالحة تاريخية وفتح الباب أمام نخب جديدة. غير أن هذا الطرح، رغم طابعه التخييلي، لامس بشكل لافت انتظارات شريحة من الاتحاديين والمتتبعين للشأن الحزبي.
كذبة تحمل رسائل سياسية
ما يجعل هذه “الكذبة” مثيرة للاهتمام ليس مضمونها الظاهري، بل ما تحمله من رسائل ضمنية. ففكرة الاعتذار، والتجديد، وعودة القيادات التاريخية، كلها مطالب ظلت تتردد داخل أوساط الحزب منذ سنوات، في ظل انتقادات متواصلة لطريقة تدبير القيادة الحالية.
وقد عكس النص المتداول، ولو بأسلوب ساخر، حجم الفجوة بين القيادة وقاعدة الحزب، خاصة في ما يتعلق بمسألة الديمقراطية الداخلية، وتدبير الخلافات، وإعادة بناء الثقة مع الناخبين.
أزمة ممتدة داخل حزب تاريخي
يُعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من أبرز الأحزاب التي لعبت أدواراً مركزية في التاريخ السياسي المغربي، غير أنه يواجه منذ سنوات تحديات تنظيمية وانتخابية متزايدة، تجلت في تراجع حضوره السياسي وتشتت جزء من نخبه.
وفي هذا السياق، تحولت شخصية إدريس لشكر إلى محور جدل دائم، بين من يعتبره مدافعاً عن استمرارية الحزب، ومن يرى في قيادته سبباً في تعميق أزمته.
بين السخرية والواقع
ورغم أن “الاستقالة” لم تحدث في الواقع، فإن انتشارها الواسع يعكس رغبة دفينة لدى جزء من الرأي العام الحزبي في رؤية تحول حقيقي داخل التنظيم، سواء على مستوى القيادة أو الخط السياسي.
فكذبة أبريل هذه لم تكن مجرد مزحة عابرة، بل مرآة عكست أزمة ثقة عميقة، وأسئلة مؤجلة حول مستقبل حزب كان يوماً في قلب المعادلة السياسية، ويبحث اليوم عن طريق لاستعادة توازنه ومكانته.







































