وجّه إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، انتقادات حادة إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مثيراً تساؤلات بشأن مدى احترامها للمقتضيات الدستورية المنظمة لعملها، ومعتبراً أن بعض قراراتها الأولى لا تنسجم مع الوعود التي رافقت تشكيلها.
وخلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، الخميس 22 أكتوبر 2026، اتهم الأزمي الحكومة بخرق الفصل 88 من الدستور والفصل 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، على خلفية عقد اجتماع للمجلس الحكومي جرى خلاله التداول والمصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 قبل التنصيب البرلماني.
وطالب رئيس فريق العدالة والتنمية باستحضار المقتضيات القانونية ذات الصلة، داعياً إلى الرجوع إلى الأمانة العامة للحكومة بشأن هذه المسألة، التي اعتبرها إشكالاً يستوجب التوضيح القانوني.
انتقادات للتركيبة الحكومية وانسجام الأغلبية
وفي تقييمه للتشكيلة الحكومية، أكد الأزمي احترام حزبه القرارات التي تتخذها الأحزاب بشأن المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة، معتبراً أن مسؤولية تبرير تلك الاختيارات تقع على عاتق مكوناتها، بينما سيكشف الأداء الحكومي عن مدى انسجامها السياسي والفكري وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وشدد على أن تقييم الحكومة ينبغي أن يستند إلى نتائج ملموسة في تحسين ظروف العيش، وتعزيز الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، فضلاً عن قياس فعالية السياسات العمومية ونجاعتها.
وانتقد المتحدث ما وصفه بالتباين بين الوعود التي قدمتها الأحزاب المشاركة في الأغلبية بشأن اختيار مسؤولين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والاستقامة، وبين ما اعتبرها مؤشرات على بداية متعثرة، مستحضراً إعفاء إحدى الوزيرات والاحتجاجات المرتبطة بملف أساتذة التعليم الأولي.
«ضعف انتخابي» و«ميركاتو انتخابي»
كما شكك الأزمي في القوة الانتخابية والتمثيلية للحكومة، معترضاً على تقديم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة باعتبارها دليلاً على تطور الممارسة الديمقراطية في المغرب.
وأثار في هذا السياق ما اعتبره تراجعاً انتخابياً لدى بعض الأحزاب المشكلة للأغلبية، متطرقاً إلى ما سماه «الميركاتو الانتخابي»، فضلاً عن واقعة الحقيبة التي شهدتها مدينة طنجة خلال الانتخابات، والتي أشار إليها باعتبارها قضية تثير الجدل حول الحزب الذي يقود الحكومة.
ووصف رئيس فريق العدالة والتنمية التحالف الحكومي بأنه يفتقر، بحسب تقديره، إلى الانسجام السياسي والفكري، موجهاً انتقادات إلى ما اعتبره مظاهر للهيمنة والتحكم والإقصاء في المشهدين السياسي والحزبي.
انتقادات لملفات تشريعية ووعود غير منفذة
وامتدت ملاحظات الأزمي إلى عدد من الأوراش التشريعية، من بينها مشاريع القوانين المرتبطة بالمسطرة الجنائية والمسطرة المدنية، فضلاً عن النصوص المنظمة للمجلس الوطني للصحافة ومهنة المحاماة وخطة العدالة.
كما اعتبر أن الحكومة الحالية تمثل امتداداً لنهج سابق، منتقداً استمرار بعض الوزراء الذين ربطهم بملفات أثارت احتجاجات ونقاشات واسعة، ومن بينها القضايا المتعلقة بمباراة المحاماة وتنظيم المهنة والمجلس الوطني للصحافة.
وفي ختام مداخلته، أشار الأزمي إلى ما اعتبره تراجعاً عن تعهدات انتخابية سابقة، لافتاً إلى غياب بعض القضايا عن هندسة الحكومة، ومنها حقوق الإنسان والحريات وقطاع الاتصال، فضلاً عن عدم تخصيص حقائب مستقلة للعالم القروي والعدالة المجالية والتنمية الترابية المندمجة، وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج.
وتعكس مداخلة رئيس فريق العدالة والتنمية تصعيداً في خطاب المعارضة تجاه الحكومة الجديدة، مع تركيز على شرعية الإجراءات القانونية، ومدى انسجام مكونات الأغلبية، والوفاء بالالتزامات الانتخابية








