لم يعد مشهد إقالة المدربين بعد جولتين أو ثلاث من عمر البطولة الوطنية يثير الدهشة. ما حدث مع لسعد الشابي في الرجاء، أو مع رشيد الطاوسي في الكوكب، ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل يتكرر كل موسم، وكأن أنديتنا تعيش على وقع “ثقافة الزر السريع”، تغيير سريع بحثًا عن حلول سحرية لا وجود لها.
المعضلة الحقيقية أن هذه القرارات لا تعكس تقييمًا موضوعيًا لمستوى الفرق، بقدر ما تكشف عن هشاشة في الرؤية وغياب الاستراتيجية. الضغط الجماهيري حاضر بقوة، والإدارات تستسلم له بسهولة، فتجعل من المدرب “كبش فداء” لكل تعثر، حتى قبل أن يكتمل الانسجام بين اللاعبين أو تتضح ملامح المشروع الفني.
لكن، هل يمكن فعلاً الحكم على أي مشروع كروي في ظرف أسابيع معدودة؟ المنطق الرياضي يرفض ذلك. الانطلاقة الباهتة ليست مؤشرًا حتميًا على الفشل، كما أن البداية القوية لا تكفل النجاح. وحده الصبر، مقرونًا بالتخطيط، هو ما يمنح الفرق القدرة على التحول إلى مؤسسات تنافسية مستقرة.
ما يغيب عن بعض إدارات الأندية هو أن كرة القدم الحديثة لا تقوم على ردود الفعل، بل على استراتيجيات بعيدة المدى، وضوح في الأهداف، اختيارات مدروسة للمدرب والانتدابات، وتناغم بين مختلف مكونات النادي. بدون هذه العناصر، يصبح أي تغيير مجرد “ترقيع” مؤقت يُسكن الألم لكنه لا يعالج المرض.
إن إقالة المدرب في بداية الموسم قد تُرضي الغضب الجماهيري لحظة، لكنها في العمق تُربك الفريق أكثر مما تصلحه، وتزيد من متاعب اللاعبين الذين يضطرون للتأقلم كل مرة مع أسلوب جديد، والنتيجة؟ مشاريع لا تكتمل، وألقاب تضيع، وجماهير تظل عالقة بين الأمل وخيبة الأمل.
لقد آن الأوان لأن تدرك أنديتنا أن النجاح ليس ضربة حظ أو قرارًا انفعاليًا، بل هو ثمرة صبر واستمرارية. السؤال اليوم ليس: من سنُقيل بعد التعثر الأول؟ بل: هل نملك مشروعًا حقيقيًا يستحق أن نصبر عليه؟










































