من المنتظر أن تعقد أحزاب الأغلبية الحكومية، اليوم الاثنين، اجتماعاً موسعاً يضم مكونات التحالف الثلاثي، في محاولة لبلورة إجراءات عاجلة استجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي عبّر عنها شباب ما بات يُعرف بـ«جيل Z»، في أعقاب احتجاجات متفرقة شهدتها مدن مغربية عدة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي هذا التحرك السياسي في وقت تتصاعد فيه وتيرة التعبير عن الغضب الشعبي، خصوصاً في أوساط الشباب، سواء من خلال الاحتجاجات في الشارع أو عبر وسائط التواصل الاجتماعي، حيث تطغى دعوات إصلاحية تتعلق بتحسين جودة التعليم والصحة، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، إضافة إلى محاربة الفساد.
وفي هذا السياق، شددت رئاسة الأغلبية الحكومية، في بلاغ رسمي، على «حسن الإنصات والتفهم العميق للمطالب المشروعة التي عبّر عنها الشباب»، مؤكدة انفتاحها على الحوار والتفاعل المسؤول عبر قنوات مؤسساتية وفضاءات عمومية، بهدف بناء جسور الثقة مع الجيل الجديد.
ويأتي الاجتماع المرتقب في ظل توتر اجتماعي متنامٍ، دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات استباقية لاحتواء الوضع، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة السلطة التنفيذية على تفعيل إصلاحات ملموسة في المدى القريب.
وفي مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج «نكونوا واضحين» على القناة الثانية، قال نزار بركة، وزير التجهيز والماء، والأمين العام لحزب الاستقلال، إن الحكومة «تتابع بجدية وقلق بالغ ما يجري»، مؤكداً أن الاجتماع يهدف إلى وضع خطة عملية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، مع التركيز على حلول عاجلة ومبتكرة.
وأوضح بركة أن الحكومة منفتحة على كل المقترحات الرامية إلى تهدئة الأوضاع، داعياً إلى شراكة حقيقية بين المؤسسات والقطاعات الحكومية من أجل وضع سياسات تراعي التحولات القيمية والثقافية التي طرأت على الجيل الجديد، مشيراً إلى أن جيل «Z» يعبّر عن مطالبه بلغته الخاصة التي تستوجب فهماً جديداً لطبيعة التواصل.
وأضاف بركة أن حزب الاستقلال سبق أن أطلق، منذ مطلع العام الجاري، مبادرة «ميثاق الشباب»، في إطار مقاربة تشاركية ترمي إلى صياغة حلول قائمة على الاستماع المباشر والتفاعل مع انتظارات الشباب، مؤكداً أن الحزب يضع قضية إشراك الشباب في صلب أولوياته السياسية.
كما كشف عن مشروع لإحداث «أكاديمية الشباب»، تستهدف الفئة الشابة من خلال أدواتها التكنولوجية ومنصاتها الرقمية، بما يسمح بتقوية قدرات الشباب وتعزيز مساهمتهم في الشأن العام.
وكانت الأغلبية الحكومية، بقيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد عقدت اجتماعاً الأسبوع الماضي، أكدت فيه أن «الحوار الصريح والمفتوح هو السبيل الوحيد لتجاوز التحديات الراهنة»، مشددة على ضرورة بلورة سياسات اجتماعية واقعية وذات جدوى، قادرة على استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي والمؤسساتي.
وفي ظل هذا الحراك، يترقب الرأي العام الوطني ما ستسفر عنه مخرجات الاجتماع الحكومي المرتقب، في وقت تتصاعد فيه الأصوات الداعية إلى تجاوز مرحلة الوعود، والمرور إلى تفعيل إصلاحات جوهرية تستجيب لمتطلبات الشباب، وتعكس تحولات المجتمع المغربي في زمن الرقمنة والانفتاح العالمي.











































