شهدت عدة مدن مغربية خلال الأيام الماضية احتجاجات مصحوبة بأعمال عنف وتخريب استهدفت سيارات ومقرات للأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة.
وأثارت هذه الأحداث مجدداً النقاش حول صورة رجل الأمن في أذهان بعض الشباب، بين من يراه حامياً للأمن والاستقرار، ومن يعتبره خصماً يجب مواجهته.
ورغم التحولات العميقة التي شهدها القطاع الأمني خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التكوين المهني أو الانفتاح على المجتمع، لا تزال بعض الصور النمطية القديمة حاضرة لدى فئات محدودة من الشباب، خصوصاً أولئك المتأثرين ببعض التجاوزات الفردية أو الخطابات التي تُظهر رجال الأمن بشكل سلبي.
أغلب المغاربة أصبحوا اليوم أكثر وعياً بدور الأجهزة الأمنية في حفظ النظام العام، ويُلاحظ ارتفاع مستوى التعاون بين المواطنين ورجال الأمن، سواء عبر التبليغ عن الجرائم أو تقديم معلومات تساعد في كشف القضايا. كما أن وجود أفراد من الأسرة المغربية ضمن صفوف الأجهزة الأمنية ساهم في تقريب الصورة الإنسانية للمؤسسة من المجتمع.
الجيل الجديد من رجال الأمن يتميز بتكوين أكاديمي ومهني متقدم، ويخضع لتدريب يشمل مهارات التعامل مع الجمهور وفهم السيكولوجيا الجماعية والثقافة القانونية. هذا الانفتاح والتكوين ساعد على تعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسة الأمنية، وكسر الصور النمطية القديمة التي كانت تنظر إلى رجل الأمن على أنه خصم أو عائق أمام المطالبة بالتغيير.
إلى جانب ذلك، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مزدوجاً، إذ تساهم في نشر الوعي حول دور الأجهزة الأمنية، لكنها أحياناً تركز على تجاوزات فردية وتحوّلها إلى صورة عامة، ما يضر بالثقة الجماعية. بالمقابل، الأعمال اليومية والمهام الروتينية التي يقوم بها رجال الأمن في خدمة المواطنين غالباً ما تمر دون تغطية إعلامية، رغم أهميتها والتضحيات التي تتطلبها.
يبقى تعزيز الثقة بين الشباب ورجال الأمن تحدياً مستمراً، يتطلب استمرار الانفتاح المؤسساتي والتواصل المباشر، إلى جانب إبراز قصص النجاح والتضحيات اليومية للأجهزة الأمنية، لتصحيح الصور النمطية وتعزيز الوعي الجماعي بدورها الحيوي في حماية المجتمع واستقراره.






































