احتضنت العاصمة الرباط، صباح الثلاثاء، أعمال الندوة الإقليمية الإفريقية حول “حق التتبع”، التي نظمتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بشراكة مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بحضور مسؤولين وممثلين عن عدد من الدول الإفريقية، ومهنيين وخبراء في مجال الملكية الفكرية والفن التشكيلي.
وتهدف الندوة إلى تسليط الضوء على آليات حماية حقوق الفنانين التشكيليين في القارة، وتعزيز سبل التعاون الإفريقي من أجل إرساء سوق فنية عادلة وشفافة تضمن مكافأة المبدعين عن إعادة بيع أعمالهم.
وفي كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية، دعا محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى جعل “حق التتبع” رافعة مركزية لحماية الفنانين وتعزيز العدالة الثقافية في إفريقيا، مشدداً على التزام المملكة المغربية بتقوية الإطار القانوني الضامن لحقوق المبدعين.
وقال بنسعيد إن هذا اللقاء الإقليمي “لا يمثل محطة نهائية، بل هو بداية لحركية إفريقية مشتركة من أجل بناء سوق فنية قائمة على الشفافية والإنصاف”، مشيراً إلى أن “حق التتبع ليس مجرد آلية قانونية تقنية، بل هو اعتراف فعلي بمساهمة الفنانين في الثراء اللامادي والاقتصادي للمجتمعات”.
وأضاف الوزير أن تمكين الفنانين من الاستفادة العادلة من القيمة المضافة الناتجة عن إعادة بيع أعمالهم، يعزز من استدامة الإبداع ويرسّخ مبادئ العدالة الثقافية، لافتاً إلى أن المغرب قطع خطوة “تشريعية تاريخية” باعتماد قانون حق التتبع في يونيو 2022، ودخول مرسومه التطبيقي حيز التنفيذ في يوليو 2023.
وشدد بنسعيد على أن هذا التقدم التشريعي يندرج في إطار رؤية وطنية شاملة يقودها الملك محمد السادس، الذي جعل من الثقافة والقيمة اللامادية ركيزتين أساسيتين في النموذج التنموي الجديد، مؤكداً أن “تعزيز حماية الفنانين التشكيليين والبصريين يتطلب توفير بيئة قانونية شفافة وقابلة للتتبع تطمئن المبدعين وتمنحهم فضاء آمناً للإبداع دون قيود”.
كما أشار الوزير إلى توقيع مذكرة تفاهم بين المغرب والمنظمة العالمية للملكية الفكرية في يوليو الماضي، بهدف تعميق التعاون في مجالات حقوق المؤلف وحماية التراث الثقافي، منوهاً بالدور المحوري للمنظمة، خاصة مديرها العام دارين تانغ ونائبته سيلفي فوربان، في مرافقة الدول الإفريقية لبناء أطر تشريعية حديثة في مجال الملكية الفكرية.
وختم بنسعيد كلمته بالتأكيد على أهمية خروج هذه الندوة الإفريقية بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، قائلاً: “طموحنا هو ترسيخ حق التتبع كأداة فعّالة للعدالة الثقافية، وردّ الاعتبار للفنان الإفريقي بوصفه صانعاً للذاكرة وجسراً بين الحضارات”.










































