دخل وزير العدل والحريات الأسبق، المصطفى الرميد، على خط الجدل الدائر حول المادة 51 مكرر من مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، التي تنص على تجريم نشر أو بث إشاعات وأخبار زائفة تمس نزاهة الانتخابات.
وقال الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على “فيسبوك” الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، إن “من الصعب قبول هذا المقتضى دون توفير مقدماته وشروطه، كما أنه من الصعب رفضه على إطلاقه”، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بمجرد التعبير عن الرأي، بل بـ“نشر إشاعات أو أخبار زائفة تسيء إلى صدقية العملية الانتخابية”.
وأوضح الوزير الأسبق أن الديمقراطية الانتخابية لا يمكن أن تترسخ إلا بتوافر جملة من الشروط الأساسية، على رأسها حياد الإدارة وضمان التنافس الشريف بين المرشحين، مضيفاً أن الاعتراف بنتائج الانتخابات “لا يكون إلا حين يُطمأن المواطنون إلى نزاهة العملية من الناحية التشريعية والعملية”.
وأشار الرميد إلى أن التجارب الدولية، خصوصاً في الدول العريقة ديمقراطياً، تؤكد هذه القاعدة، قائلاً: “كلما تم ضمان نزاهة الانتخابات، كلما استوجب ذلك الاعتراف بنتائجها”، مستثنياً حالات “استثنائية” مثل ما وقع في الولايات المتحدة والبرازيل.
وحذّر الرميد من أن رفض المادة بعلة أنها تهدف إلى تحصين الفساد الانتخابي، قد يقابله في المقابل “اتهام الجهات الرافضة بالرغبة في تبرير الهزيمة مسبقاً، أو في الإبقاء على حالة التبخيس والتيئيس من الفعل السياسي”.
ودعا إلى تقوية آليات المراقبة الحزبية في مكاتب التصويت عبر تقليص عددها لتمكين الأحزاب من تغطيتها بممثلين، وتمكين هؤلاء من نسخ المحاضر الموقعة لضمان الشفافية وتحصين الثقة في النتائج.
وختم الوزير الأسبق تدوينته بالتأكيد على أن الديمقراطية ليست مجرد نصوص قانونية، بل “كتلة من الإجراءات والتدابير التي إذا توفرت، استوجبت بالفعل تجريم الأخبار الزائفة والإشاعات المغرضة”.
ويرى مراقبون أن موقف الرميد يعكس اتجاهاً وسطياً في الجدل الدائر بين مؤيدي المادة، الذين يعتبرونها أداة لحماية الثقة في الانتخابات، ومعارضيها الذين يخشون أن تُستعمل لتقييد حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.









































