أسدلت محكمة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الستار على قضية سيدة أعمال مغربية وشقيقها، ينحدران من مدينة طنجة، بعد إدانتهما بمحاولة تهريب نحو ستة كيلوغرامات من مخدر الكوكايين عبر المطار، والحكم عليهما بالسجن المؤبد، في ملف أثار تفاعلا واسعا داخل الأوساط المغربية.
القضية، التي امتدت جلساتها على مدى أسابيع، انتهت بإقرار هيئة المحكمة بثبوت عناصر التخطيط المسبق للعملية، استنادا إلى نتائج التحقيقات والمعاينات التقنية التي باشرتها السلطات المختصة. وأكدت المحكمة أن المسطرة القانونية احترمت في جميع مراحل البحث والمحاكمة، مع الإشارة إلى أن الحكم يظل قابلا للطعن وفق درجات التقاضي المعمول بها في التشريع الإماراتي.
وبحسب المعطيات المتداولة حول الملف، فإن تفاصيل الواقعة تعود إلى تواصل شخص أجنبي يحمل الجنسية المكسيكية مع والد المتهمة، وهو مقاول معروف في مجال العقار بمدينة طنجة، بدعوى رغبته في اقتناء إقامة فاخرة لفائدة شخصية إماراتية ثرية. ومع تدهور الحالة الصحية للأب، انتقلت مهمة متابعة المفاوضات إلى ابنته، التي تنشط في مجال تسويق القفطان المغربي الفاخر.
وتشير الروايات إلى أن الوسيط الأجنبي أوهم سيدة الأعمال بأن تقديم قفاطين مغربية راقية كهدية سيكون خطوة لكسب ثقة الزبون المحتمل، غير أن الرحلة إلى أبو ظبي انتهت بتوقيفها رفقة شقيقها فور وصولهما إلى المطار، بعدما أثارت شكوك بشأن احتمال تعرض حقائبهما للتلاعب.
وخلال عملية التفتيش، عثرت عناصر الجمارك على كمية تقارب ستة كيلوغرامات من الكوكايين، كانت مخبأة داخل تجاويف دقيقة بأكتاف عدد من القفاطين، بطريقة وصفت بالمعقدة والاحترافية، ما عزز فرضية ضلوع شبكة منظمة تمتلك خبرة في تهريب المواد المحظورة عبر السلع التجارية.
وعلى إثر ذلك، باشرت السلطات الإماراتية تحقيقا موسعا لتتبع مسار الشحنة وتحديد الأطراف المحتملة المتورطة في العملية، سواء داخل المغرب أو خارجه، مع تحليل الاتصالات والتنقلات المرتبطة بالقضية.
في المقابل، فتحت المصالح الأمنية بمدينة طنجة تحريات موازية، شملت التدقيق في النشاط التجاري للمعنية بالأمر، وفحص علاقاتها مع موردين أجانب، إضافة إلى تتبع حساباتها البنكية خلال الأشهر الأخيرة، قصد تحديد مدى مسؤوليتها المباشرة في العملية أو احتمال استغلالها كوسيط دون علمها.
وتتواصل التحقيقات في خلفيات الملف، في وقت تنتظر فيه أسرة المحكوم عليها سلوك مساطر الطعن القانونية، أملا في إعادة النظر في الحكم، بينما تبقى القضية مفتوحة على احتمالات جديدة قد تكشفها مراحل التقاضي المقبلة.









































