يواصل القطاع السياحي المغربي تسجيل أداء قوي خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، مؤكداً قدرته على الحفاظ على ديناميته الإيجابية رغم التحديات الدولية، بعدما استقبلت المملكة 7.7 ملايين سائح إلى غاية نهاية ماي، بزيادة بلغت 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ارتفعت مداخيل السفر بأكثر من 21 في المائة، في مؤشر يعكس تعزز جاذبية الوجهة المغربية وتحسن العائد الاقتصادي للقطاع.
وكشفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، في مذكرتها الخاصة بالظرفية الاقتصادية لشهر ماي، أن السياحة واصلت أداء دورها كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، مستفيدة من تنوع الأسواق المصدرة للسياح، وتحسن الربط الجوي، وتوسع العرض السياحي، رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما رافقها من ارتفاع تكاليف النقل الجوي وأسعار السفر.
وسجل شهر ماي وحده ارتفاعاً في عدد الوافدين بنسبة 13 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025، ما يؤكد استمرار الطلب على الوجهة المغربية، وإن كان معدل النمو التراكمي خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة قد استقر عند 7 في المائة، بعد الارتفاع الاستثنائي البالغ 22 في المائة الذي تحقق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس عودة القطاع إلى وتيرة نمو أكثر استقراراً بعد سنة قياسية.
ولم يقتصر التحسن على عدد السياح، بل امتد إلى نشاط مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، التي سجلت 14 مليون ليلة مبيت إلى نهاية أبريل، بزيادة بلغت 9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
وأظهرت المعطيات الشهرية تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت ليالي المبيت بنسبة 11.9 في المائة خلال يناير، قبل أن تتراجع بنسبة 3.8 في المائة في فبراير، ثم استعادت منحى النمو بقوة في مارس بزيادة بلغت 22.2 في المائة، لتواصل الارتفاع خلال أبريل بنسبة 8 في المائة، وهو ما يعكس قدرة القطاع على استعادة زخمه بسرعة بعد التراجع الظرفي.
وسجلت مداخيل السفر بدورها نمواً لافتاً بلغ 21.2 في المائة إلى نهاية أبريل، مقارنة بزيادة لم تتجاوز 12.5 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يشير إلى ارتفاع متوسط إنفاق السائح الواحد، سواء بفعل الإقبال على خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، أو نتيجة ارتفاع أسعار بعض الخدمات السياحية، إضافة إلى زيادة مدة الإقامة بالنسبة لجزء من الزوار.
ويؤكد هذا الأداء أن السياحة المغربية لا تحقق نمواً على مستوى عدد الوافدين فقط، بل تسجل أيضاً تحسناً في القيمة الاقتصادية لكل سائح، وهو أحد الأهداف الرئيسية لخارطة الطريق السياحية 2023-2026، التي تراهن على تحسين جودة العرض السياحي إلى جانب رفع عدد الزوار.
ويأتي هذا الأداء امتداداً للنتائج التاريخية التي سجلها القطاع خلال سنة 2025، حين استقبل المغرب نحو 19.8 مليون سائح وحقق مداخيل قياسية بلغت 138 مليار درهم، متجاوزاً الأهداف المسطرة في الاستراتيجية السياحية الوطنية.
ويدخل القطاع الموسم الصيفي وهو مدعوم بمؤشرات إيجابية، إذ كشف المجلس الإداري للمكتب الوطني المغربي للسياحة عن التعاقد على 7.74 ملايين مقعد جوي لموسم صيف 2026، بزيادة 13 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، إلى جانب إطلاق 52 خطاً جوياً دولياً جديداً خلال النصف الأول من السنة، وافتتاح قواعد تشغيل جديدة في الرباط ومراكش وتطوان.
كما يواصل المكتب الوطني المغربي للسياحة تنفيذ استراتيجية لتنويع الأسواق المصدرة للسياح، تشمل الصين والهند وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تطوير السياحة البحرية والرحلات السياحية، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التسويق السياحي، في إطار هدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.






































