رفضت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، يوم الجمعة 17 أكتوبر 2025، استئنافاً ثانياً تقدمت به إسرائيل ضد مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في سياق اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة خلال العمليات العسكرية التي انطلقت في أكتوبر 2023.
وفي قرار مفصل من عشر صفحات، أكدت المحكمة أن الاستئناف الإسرائيلي “لا يحمل حججاً قانونية جديدة” واكتفى بتكرار دفوعات سابقة تتعلق بمسألة عدم اختصاص المحكمة، وهي ذات النقطة التي كانت محط رفض في الطعن الأول المقدَّم في يوليو (تموز) من العام ذاته.
وجاء في قرار المحكمة أن “إصدار مذكرات التوقيف تم وفق مسار قانوني مستقل، ولا يرتبط بالضرورة بمسألة الاختصاص التي أثارتها إسرائيل”، مؤكدة أن النقاش بشأن الصلاحيات القضائية لا يُشكل شرطاً مسبقاً لتنفيذ أوامر التوقيف.
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن الاستئناف الثاني اعتمد مجدداً على القول بأن المحكمة “لا تملك سلطة قضائية على الأراضي الفلسطينية”، إلا أن القرار الأخير للمحكمة تجاهل هذا الدفع، متمسكاً بقرارات سابقة تؤكد اختصاصها بناءً على اعترافها بفلسطين كدولة طرف في نظام روما الأساسي منذ فبراير 2021.
ويستند هذا الاختصاص إلى أن الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة والضفة الغربية، تُعتبر ضمن نطاق الولاية القضائية للمحكمة، وهو ما يتيح فتح تحقيقات في الجرائم المرتكبة على أراضيها. وكانت المحكمة قد أطلقت تحقيقاً رسمياً في الوضع الفلسطيني في مارس 2021، بعد طلب تقدمت به السلطة الفلسطينية.
وبالرغم من توقعات قانونيين إسرائيليين بأن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى – الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري ضمن مبادرة تقدّم بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب – قد يؤثر على المسار القضائي، أكدت المحكمة أن مذكرتي الاعتقال الصادرتين في نوفمبر 2024 تتعلقان بجرائم جرى ارتكابها في الفترة ما بين 8 أكتوبر 2023 و20 مايو 2024، وهي وقائع لا يغطيها أي اتفاق سياسي أو ميداني لاحق.
وكانت إسرائيل قد قدمت في 9 مايو 2025 طلباً رسمياً لإلغاء مذكرتي التوقيف وتعليق التحقيق، إلا أن المحكمة رفضت الطلب في يوليو من العام ذاته، مشيرة إلى أن المادة (19 /7) من نظام روما الأساسي لا تُطبق إلا في حال الطعن في “مقبولية الدعوى”، وهو ما لم تقم به إسرائيل، التي ركزت طعونها فقط على مسألة الاختصاص.
وبحسب إحصائيات أممية وتقارير حقوقية، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر 2023 واستمرت على مدى عامين، أفضت إلى مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، إلى جانب إصابة أكثر من 170 ألف شخص، ووقوع مجاعة أودت بحياة مئات المدنيين، بينهم 157 طفلاً.
ويضع قرار المحكمة الجنائية الدولية القيادة الإسرائيلية في موقف قانوني معقد، في ظل استمرار الضغوط الدولية ومطالبات مؤسسات حقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.










































