يعيش المغرب وضعاً اقتصادياً حرجاً بفعل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية وتدهور القدرة الشرائية، الامر الذي دفع وجّهت المعارضة البرلمانية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، انتقادات شديدة للحكومة، متهمة إياها بـ”التستر على فشل السياسات الفلاحية” و”إجهاض عمل المجموعات الموضوعاتية داخل البرلمان”، وخاصة تلك المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر الذي وصفته المعارضة بـ”الملف المسكوت عنه”.
و نبهت المعارضة الى ما اسمته برلمان معطّل ومسارات تحقيق مجمّدة، حيث كشفت في جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة بمجلس النواب، عندما أطلق إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، ناقوس الخطر بشأن ما أسماه “تعطيلاً ممنهجاً” للمجموعات الموضوعاتية داخل المؤسسة التشريعية، متسائلاً عن مصير مجموعة تقييم مخطط المغرب الأخضر، إلى جانب تلك الخاصة بضبط الأسعار والمواد الاستهلاكية الأساسية، والمهمة الاستطلاعية المتعلقة باستيراد الأغنام.
واعتبر السنتيسي أن هذا “التجميد غير المبرر” يبعث برسائل سلبية للرأي العام، ويؤشر على “رفض الحكومة للخضوع للمساءلة وتخوفها من كشف اختلالات القطاعات الحيوية”، وعلى رأسها القطاع الفلاحي الذي ابتلع مليارات الدراهم من المال العام في إطار مخطط “المغرب الأخضر”، دون أن ينجح في ضمان الأمن الغذائي أو خفض الأسعار.
من جهته، اتهم عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة بـ”عرقلة المسارات الرقابية داخل البرلمان”، مشيراً إلى أن تجميد مهام الاستطلاع حول المغرب الأخضر، وسط صمت حكومي، يؤكد أن “هناك ما يُراد إخفاؤه عن المغاربة”.
ورغم مرور أكثر من عقد على إطلاقه، عاد مخطط المغرب الأخضر إلى دائرة الجدل، خاصة مع استمرار موجات الجفاف وتنامي التبعية الغذائية، وارتفاع أسعار الخضر واللحوم، ما دفع المعارضة إلى التساؤل عن جدوى الاستثمارات الضخمة التي خُصّصت لهذا المخطط.
وتتجه أصابع الاتهام، حسب مصادر برلمانية، إلى سوء تدبير الملفات الفلاحية الكبرى، وتفضيل المشاريع الموجهة للتصدير على حساب الأمن الغذائي الداخلي، في غياب محاسبة فعلية للمستفيدين من الامتيازات والإعفاءات، وهو ما يفتح الباب واسعاً للمطالبة بفتح تحقيقات برلمانية وقضائية في أسباب فشل هذا البرنامج.
في سياق متصل، انتقد حزب العدالة والتنمية تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش التي دافع فيها عن “استثمارات ذوي القربى”، معتبراً أن ما بدر منه بمثابة “تبرير فج لتضارب المصالح” ومحاولة “تحصين الشركات الكبرى من أي رقابة أو محاسبة”.
واعتبر الحزب أن دفاع رئيس الحكومة عن استفادة شركاته وشركات مقربين منه من الصفقات والاستثمارات، يمثل “خرقاً سافراً لمبادئ الدستور ولقواعد الحكامة والمنافسة الشريفة”، محذراً من التبعات السياسية والاقتصادية لاستمرار هذا النهج.
كما ندد الحزب بتواطؤ الحكومة مع شركات توزيع المحروقات، التي تواصل بحسبه مراكمة “أرباح غير أخلاقية” رغم إدانة مجلس المنافسة لها، مطالباً بتقنين هوامش الأرباح، ومراقبة حقيقة التحرير الذي استفادت منه شركات معدودة على رؤوس الأصابع.
ولم يُخفِ الحزب استغرابه من مضامين تقرير مجلس المنافسة حول توزيع المواد الغذائية، الذي حمّل محلات البقالة مسؤولية غلاء الأسعار، متجاهلاً “تحكم المنتجين الكبار والوسطاء في السوق”، داعياً إلى حماية تجارة القرب من “مزاحمة منهجية” من طرف المساحات التجارية الكبرى.
في ظل هذه التطورات، يلوح في الأفق توتر سياسي متصاعد، مع تمسك المعارضة، خصوصاً حزب العدالة والتنمية، بالمطالبة بفتح ملفات كبرى عالقة، على رأسها تقييم مخطط المغرب الأخضر ومحاسبة المسؤولين عن تعثراته، في مقابل صمت حكومي يكشف عن ارتباك في التعاطي مع ملفات ذات حساسية استراتيجية، خاصة في قطاع الفلاحة، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.










































