يتجه المغرب والبرتغال إلى إعطاء دفعة جديدة لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، من خلال تنسيق مشترك يهدف إلى إدراجه ضمن قائمة المشاريع ذات المصلحة الأوروبية المشتركة، بما يفتح الباب أمام الاستفادة من تمويلات الاتحاد الأوروبي وجذب استثمارات من القطاع الخاص.
ويأتي إحياء هذا المشروع في سياق التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة بأوروبا، خاصة بعد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي الذي شهدته إسبانيا والبرتغال خلال أبريل 2025، وهو الحدث الذي أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى تعزيز شبكات الربط الكهربائي داخل القارة وتوسيعها نحو الضفة الجنوبية للمتوسط.
وكان المشروع قد طُرح لأول مرة سنة 2018، غير أن التطورات الأخيرة أعادت التأكيد على أهميته الاستراتيجية، في ظل محدودية الربط الكهربائي لشبه الجزيرة الإيبيرية مع بقية أوروبا، إذ لا تتجاوز النسبة الحالية 3 في المائة، بينما يستهدف الاتحاد الأوروبي رفعها إلى 15 في المائة بحلول سنة 2030.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا جراسا كارفالو أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة وتقوية التعاون بين أوروبا وإفريقيا، معتبرة أنه سيشكل ركيزة إضافية لتنويع مصادر الإمداد الكهربائي.
من جانبها، شددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، على أن المغرب والبرتغال يعملان على إنجاز المشروع وفق مقاربة تراعي الكلفة الاقتصادية وتضمن توفير الكهرباء بأسعار تنافسية، بما يخدم مصالح الطرفين ويعزز استقرار الإمدادات.
ويعتمد البلدان في المرحلة الحالية على مسارين متوازيين؛ الأول يرتبط بالتقدم بطلب رسمي للاستفادة من التمويل الأوروبي، فيما يركز الثاني على استقطاب اهتمام المستثمرين وشركات الطاقة للمساهمة في تمويل وإنجاز المشروع. وفي المقابل، لا تزال الدراسات التقنية متواصلة لحسم خيار الربط الأنسب، سواء عبر كابل بحري مباشر بين المغرب والبرتغال أو بالاعتماد على البنية التحتية الكهربائية القائمة عبر الأراضي الإسبانية.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد الأوراش الاستراتيجية التي من شأنها تعزيز التكامل الطاقي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وترسيخ موقع المغرب كشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة والانتقال نحو المصادر المتجددة.









































