سجل المغرب قفزة لافتة في حجم وارداته من القمح الروسي خلال النصف الأول من سنة 2025، متجاوزًا عتبة 1.1 مليون طن متري، في ارتفاع يُناهز 2.3 مرة مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، وفق بيانات المركز الفيدرالي الروسي “أغروإكسبورت”، التي نقلتها وكالة “إنترفكس”.
وتعكس هذه الزيادة الديناميكية تحوّلاً استراتيجيًا في توجهات المملكة على مستوى التزوّد بالحبوب، في سياق التحديات المناخية والجيوسياسية التي أثّرت بشكل مباشر على استقرار سلاسل الإمداد الغذائية عالميًا، وأجبرت العديد من الدول، وفي طليعتها المغرب، على إعادة النظر في استراتيجيات الأمن الغذائي.
بفضل هذا الارتفاع، تجاوز المغرب نيجيريا (1.05 مليون طن)، واقترب من إيران (1.07 مليون طن)، ليُصنَّف ضمن أكبر مستوردي القمح الروسي، إلى جانب تركيا وبنغلاديش، في وقت تظل فيه مصر في صدارة الترتيب بأكثر من 8 ملايين طن خلال نفس الفترة.
ويأتي هذا التموقع في وقت تسعى فيه موسكو إلى توسيع حصتها في السوق العالمية للحبوب، إذ يُتوقّع أن تُصدر أكثر من 42 مليون طن من القمح خلال موسم 2024-2025، مع إمكانية بلوغ 45 مليون طن في الموسم اللاحق، مستفيدة من وفرة الإنتاج وتنافسية الأسعار.
ويُعزى ارتفاع الواردات إلى التراجع الحاد في المحصول الوطني من الحبوب، والذي لم يتجاوز 5.51 ملايين طن متري سنة 2023، بانخفاض قارب 67% مقارنة بموسم 2021-2022، حسب أرقام وزارة الفلاحة، في ظل استمرار شحّ الأمطار وتزايد تأثيرات التغير المناخي على دورة الإنتاج الزراعي.
وبهذا، يظل المغرب من بين أكثر الدول استهلاكًا للقمح على المستوى الفردي، بمعدل يفوق 200 كيلوغرام للفرد سنويًا، ما يدفعه إلى استيراد بين 9 و10 ملايين طن سنويًا لتغطية حاجيات السوق الوطنية، لا سيما في ظل تنامي الطلب على المشتقات الغذائية الأساسية.
في موازاة ارتفاع الكميات المستوردة، تشهد موانئ المملكة عمليات تحديث واسعة لتحسين قدرتها الاستيعابية وكفاءة تفريغ الحبوب، إذ أفادت الوكالة الوطنية للموانئ أن موانئ الدار البيضاء والجرف الأصفر والناظور تخضع لأشغال تطوير تهمّ الأرصفة وأجهزة الشفط والتخزين.
ويرى مراقبون أن مرونة الرباط في تنويع شركائها التجاريين، وخصوصًا في المواد الاستراتيجية مثل القمح، يُعد جزءًا من مقاربة أوسع للأمن الغذائي، تقوم على تقليص التبعية لأسواق محددة، والبحث عن مزودين أكثر موثوقية وتنافسية في الظروف الراهنة.
في ضوء هذه المؤشرات، يظهر أن المغرب يواصل تعزيزه لقدراته على مواجهة اختلالات السوق الدولية، من خلال مزجٍ بين الاستيراد المدروس والاستثمار المحلي في البنى التحتية والتخزين، في انتظار استعادة الإنتاج المحلي لعافيته.










































