لم يعد ما يحققه المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم مجرد مفاجأة عابرة، بل تحول إلى واقع كروي يؤكد أن “أسود الأطلس” باتوا رقماً صعباً في أكبر المحافل الدولية. فمع كل مباراة، يبرهن المنتخب على امتلاكه الشخصية والقدرة على منافسة أقوى المدارس الكروية، بفضل أداء متوازن وروح قتالية عالية.
وجاء التأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 ليكرس هذا التطور اللافت، بعدما أطاح المنتخب المغربي بنظيره الهولندي بركلات الترجيح، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، في مباراة أظهر خلالها الأسود صلابة كبيرة وإصراراً على مواصلة المشوار.
وتؤكد الأرقام حجم النقلة النوعية التي عرفها المنتخب المغربي في آخر نسختين من كأس العالم، إذ خاض ثماني مباريات أمام منتخبات أوروبية، ولم يتعرض للهزيمة سوى في مناسبتين، وهو مؤشر يعكس مدى تطور مستوى المنتخب وقدرته على مجاراة أقوى المنافسين.
ففي مونديال قطر 2022، افتتح المغرب مشواره بتعادل سلبي أمام كرواتيا، قبل أن يحقق انتصاراً تاريخياً على بلجيكا بهدفين دون رد، ثم أقصى إسبانيا بركلات الترجيح في ثمن النهائي، وأطاح بالبرتغال بهدف نظيف في ربع النهائي، قبل أن يختتم مشاركته التاريخية بخسارتين أمام فرنسا في نصف النهائي وكرواتيا في مباراة تحديد المركز الثالث.
أما في النسخة الحالية، فقد واصل المنتخب المغربي تألقه، بعدما استهل مشواره بالفوز على اسكتلندا بهدف دون مقابل، ثم تجاوز المنتخب الهولندي في أولى مباريات الأدوار الإقصائية، مؤكداً أن الإنجاز الذي تحقق في قطر لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل ورؤية فنية واضحة.
ويعد هذا التطور ثمرة مشروع استراتيجي طويل المدى، ارتكز على تطوير البنية التحتية، والاستثمار في تكوين اللاعبين، إلى جانب الاستفادة من خبرات المحترفين في أبرز الدوريات الأوروبية، وهو ما منح المنتخب مزيجاً من الجودة والخبرة والانسجام.
ومع استمرار هذا التصاعد في الأداء والنتائج، يزداد طموح الجماهير المغربية برؤية منتخبها يواصل كتابة التاريخ، إذ تبدو المواجهة المقبلة أمام كندا محطة جديدة لاختبار طموحات الأسود، الذين يواصلون السير بثبات نحو تحقيق إنجاز مونديالي قد يكون غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.






































