تجاوزت أسعار النفط، الخميس 12 مارس 2026، عتبة 100 دولار للبرميل مجددًا، رغم تدخل غير مسبوق من القوى الكبرى في محاولة لتهدئة الأسواق، في ظل اضطرابات حادة في الإمدادات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
فقد ارتفع سعر خام خام برنت إلى 101.59 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 98.04 دولارًا، مسجلًا زيادة بنحو 6.6% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026.
في المقابل، بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأمريكي لتسعير النفط، حوالي 96 دولارًا قبل أن يتراجع إلى 92.72 دولارًا، بارتفاع يقارب 6.3% خلال الفترة نفسها.
تقلبات حادة في الأسواق
شهدت أسواق النفط خلال الأيام الماضية تقلبات كبيرة، إذ قفزت الأسعار يوم الاثنين الماضي بنحو 30% لتلامس 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع قليلاً ثم تعود إلى الارتفاع فوق حاجز المائة دولار.
ويعزى هذا التذبذب أساسًا إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير نتيجة ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تلاها من تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
تدخل دولي لضخ احتياطيات النفط
في محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن المدير التنفيذي لـ وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن الدول الأعضاء قررت طرح 400 مليون برميل من النفط في السوق لتعويض النقص الناتج عن الإغلاق الفعلي لـ مضيق هرمز.
وقد اتخذ القرار بالإجماع من قبل 32 دولة، بينها دول مجموعة السبع:
-
الولايات المتحدة
-
فرنسا
-
ألمانيا
-
المملكة المتحدة
-
إيطاليا
-
اليابان
-
كندا
إضافة إلى دول أخرى مثل أستراليا والمكسيك.
ومن المنتظر أن تضخ الولايات المتحدة وحدها 172 مليون برميل، أي نحو 40% من احتياطياتها الاستراتيجية، على أن يتم طرحها تدريجيًا خلال ثلاثة أشهر.
ماكرون: خطوة لخفض الأسعار
وفي افتتاح قمة افتراضية لقادة مجموعة السبع، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية يعادل تقريبًا 20 يومًا من الكميات التي كانت تعبر مضيق هرمز.
ووصف الخطوة بأنها “إشارة واضحة لخفض الأسعار العالمية”، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة العمل مع الدول المنتجة لتجنب قيود جديدة على الصادرات النفطية.
مخاوف من حل مؤقت
ورغم هذه الإجراءات، يرى خبراء الطاقة أن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية قد يكون حلًا مؤقتًا فقط.
وقال مسؤول استراتيجية الاستثمار في بنك Cité Gestion جون بلاسارد إن هذه الخطوة قد تبدو سريعة لكنها نادراً ما توفر حلاً طويل الأمد، بينما شبّه المحلل في شركة SPI Asset Management ستيفن إينيس القرار بمحاولة إخماد مصفاة نفط مشتعلة بخرطوم مياه صغير.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويشكل التوتر في مضيق هرمز مصدر قلق عالمي، إذ يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال في العالم.
وقد أدى التصعيد العسكري، مع دخول الحرب يومها الثالث عشر، إلى تعطيل شبه كامل للملاحة في الممر المائي، بينما أعلنت طهران استعدادها لخوض حرب طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، أكد ماكرون أن دول مجموعة السبع تبحث إنشاء آلية بحرية دولية لمرافقة السفن وضمان حرية الملاحة، إلا أن الظروف الحالية لا تسمح بتنفيذها فورًا.
كما شدد على أن التوتر في سوق النفط لا يبرر رفع العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، موضحًا أن هناك توافقًا داخل مجموعة السبع حول الإبقاء عليها.









































