يعود المغرب، في الثامن من شتنبر الجاري، إلى إحياء ذكرى الزلزال المدمّر الذي ضرب إقليم الحوز سنة 2023، مخلفًا أكثر من 3 آلاف قتيل وخسائر مادية جسيمة، في وقت ما يزال ملف إعادة الإعمار مثار جدل واسع بين حصيلة رسمية واحتجاجات شعبية.
الرواية الرسمية: “إنجاز إيجابي جدًا”
تشير لجنة القيادة والتتبع، إلى أن برنامج إعادة البناء والتأهيل حقق تقدماً ملموساً رغم صعوبة التضاريس وتعقيدات المساطر.
فبحسب معطيات رسمية، بلغت نسبة إنجاز الأشغال 91,33% إلى غاية 31 غشت الماضي، حيث انتهى بناء حوالي 24 ألف مسكن وفق معايير مضادة للزلازل، مع توقع بلوغ نسبة 96% خلال الشهرين المقبلين.
كما تؤكد اللجنة أن جميع الخيام أزيلت نهائياً، بعد تعويضها بمساكن جديدة، مبرزة أن الدعم المالي صُرف بانتظام: 2.500 درهم شهرياً للإيجار والإيواء، و140 ألف درهم للمنازل المهدمة كليًا، و80 ألف درهم للمهدمة جزئيًا.
اللجنة شددت أيضًا على أن إعادة الإعمار في المغرب تسير بوتيرة أسرع من تجارب دولية مماثلة، إذ لم يمضِ على بداية العملية سوى عام ونصف، بينما تطلبت الكوارث المشابهة في دول أخرى أكثر من ثلاث سنوات.
صوت الضحايا: “الأرقام لا تعكس الواقع”
غير أن هذه الصورة الإيجابية تصطدم بانتقادات الضحايا وتنظيماتهم، إذ أعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال عزمها تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم الثامن من شتنبر، للتنديد بما تعتبره “حصيلة مضللة”.
وتؤكد التنسيقية أن مئات الأسر ما زالت تعيش في خيام مهترئة، وأن آلاف العائلات حُرمت من التعويضات أو حصلت على دعم جزئي غير كافٍ لإعادة البناء. كما تتهم السلطات بـ”الإقصاء المتعمد” لملفات مستحقة، مقابل استفادة غير قانونية لأعوان سلطة ومقربين منهم.
شهادات بعض المتضررين تشير إلى بيوت غير مكتملة لا تصلح للسكن، أو هجرة أسر بأكملها نحو المدن الكبرى بعدما عجزت عن مواجهة ظروف العيش القاسية في القرى الجبلية.
مطالب المحتجين
في بلاغها الأخير، طالبت التنسيقية بتسوية فورية لملفات الأسر المقصية، وتعميم التعويضات، وفتح تحقيق مستقل في الخروقات التي شابت العملية، إضافة إلى وقف محاولات تفكيك الخيام بالقوة قبل توفير بدائل سكنية لائقة.
سياق الكارثة
وكان المغرب قد شهد مساء 8 شتنبر 2023 زلزالاً مدمراً بلغت قوته 6,8 درجات على سلم ريشتر، مركزه بجماعة إيغيل في إقليم الحوز. الزلزال لم يستمر سوى ثوانٍ معدودة، لكنه دمّر آلاف المنازل في أقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة وورزازات ومراكش، مخلّفاً أكثر من 3 آلاف قتيل و5 آلاف جريح.
الكارثة عرّت هشاشة البنيات التحتية في القرى الجبلية، وأظهرت الحاجة الماسة إلى اعتماد هندسة مضادة للزلازل، ما جعل إعادة الإعمار لا تُطرح فقط كملف سكن، بل كرهان استراتيجي لحماية الأرواح وضمان صمود المناطق المتضررة مستقبلاً.










































