كشف تقرير أولي صادر عن مكتب التحقيق في حوادث الطيران بالهند، أن مفاتيح ضخ الوقود إلى محركي طائرة “دريملاينر 787-8” التابعة للخطوط الجوية الهندية انتقلت من وضع التشغيل إلى الإيقاف، واحدة تلو الأخرى، في لحظات حاسمة قبل سقوط الطائرة وتحطمها في 12 يونيو الماضي.
الرحلة المشؤومة، التي كانت متجهة من أحمد آباد إلى لندن، انتهت بمأساة كبرى حين سقطت الطائرة بعد دقائق من الإقلاع، متسببة في مقتل 260 شخصًا، بينهم 242 راكبًا (مع نجاة شخص واحد فقط) و19 آخرين كانوا على الأرض.
وحسب التسجيل الصوتي لقمرة القيادة، فقد سُمع أحد الطيارين وهو يتساءل بقلق: “لماذا أوقفت مفتاح الوقود؟”، ليرد زميله بنبرة صادمة: “أنا لم أفعل”. وفي غمرة الذهول، عادت المفاتيح لاحقًا إلى وضع التشغيل، وبدأ المحركان في استعادة طاقتيهما، لكن الوقت كان قد فات. الطائرة بدأت تهوي، والطيار أطلق نداء استغاثة متكررًا: “مايداي، مايداي، مايداي”.
ورغم محاولات الاتصال السريعة من برج المراقبة، سقطت الطائرة أمام أعين المراقبين، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ، الذين وجدوا أمامهم مشهدًا كارثيًا وأشلاء بشرية متفحمة.
ووفق ما أورده موقع “ذي إير كارنت” المتخصص، فإن تركيز المحققين بات ينصب على “الحركة غير المبررة لمفاتيح وقود المحرك”، مع الإشارة إلى أن التحقيق الكامل قد يمتد لأشهر قبل الوصول إلى استنتاج نهائي.
المثير أن تقرير الهيئة الهندية أشار إلى نشرة معلومات أصدرتها إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية عام 2018، كانت تحذر من احتمال تعطل خاصية قفل مفتاح الوقود في الطائرات ذات الطراز ذاته. ومع ذلك، لم تُعتبر تلك الأعطال “خطرة بشكل كافٍ” لتستوجب توجيهات إلزامية، واكتفت الخطوط الهندية آنذاك بتجاهلها باعتبارها “مجرد توصيات استشارية”.
من جهتها، نفت شركة بوينغ وجود أي خلل معروف في تصميم طائراتها، مؤكدة تعاونها الكامل مع التحقيق، فيما شددت الخطوط الجوية الهندية على أنها تلتزم بجميع معايير الصلاحية التقنية للطيران.
الحادث الذي خلف صدمة واسعة في الهند وبريطانيا والبرتغال، شهد مشاركة خبراء دوليين في التحقيق، بينهم أمريكيون وبريطانيون، وخلّف وراءه عشرات الجثث المتفحمة التي استدعت تدخل فرق الطب الشرعي لتحديد الهوية.
وتبقى المأساة مفتوحة على أسئلة مؤلمة: كيف يمكن لحركة بسيطة في مفاتيح وقود أن تطيح بطائرة حديثة بهذا الشكل؟ وهل كان الخطأ بشريًا، تقنيًا، أم مشتركًا؟ الجواب لا يزال رهينًا بما ستكشفه التحقيقات القادمة.










































