فاجأ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، مضيفيه الجزائريين بتصريحات غير محسوبة بعناية، أثارت موجة من التوتر داخل الأوساط الرسمية، بعدما أثنى علنًا على دور المغرب في دعم استقرار لبنان، وخصّه بوصف “البلد الشقيق والعزيز”.
الواقعة تعود ليوم 30 غشت 2025، خلال زيارة عون الرسمية إلى الجزائر، حيث تطرّق، في حديثه إلى الصحافة، إلى اتفاق الطائف سنة 1989، مشيدًا بما أسماه “التعاون البناء” بين المغرب والجزائر والسعودية في رعاية مسار السلام اللبناني. كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت كفيلة بإحداث ارتباك واضح في قصر المرادية، وفق ما أورده موقع “مغرب-أنتلجنس”.
وبحسب نفس المصدر، فقد وُجّهت انتقادات مباشرة لدوائر البروتوكول الرئاسي الجزائري، بدعوى “التقصير في مراجعة الخطاب أو توجيه الضيف بخصوص ما يمكن ذكره”، خصوصًا في سياق العلاقات المتوترة بين الرباط والجزائر. ردّ الفعل جاء سريعًا، إذ أُصدرت تعليمات إلى وكالة الأنباء الجزائرية لتجاهل الفقرة المرتبطة بالمغرب كليًا، مع تركيز التغطية الإعلامية على المحاور التقليدية للعلاقات الجزائرية اللبنانية.
حتى الصحافة الوطنية تلقّت ضوءًا برتقاليًا، إن صح التعبير، لتجنّب أي حديث عن “الإشادة المغربية”، حيث خلا الإعلام الرسمي والخاص من أي إشارة لتصريحات عون بخصوص الرباط، في مقابل تسليط الضوء على دعم الجزائر الثابت لبيروت.
مصادر متابعة أكدت أن هذه الحادثة دفعت السلطات الجزائرية إلى إطلاق مراجعة داخلية لآليات التحضير للزيارات الرسمية، مع اعتماد مراقبة أكثر تشددًا لمضامين الخطابات التي يُلقيها الضيوف الأجانب، لتفادي رسائل دبلوماسية غير مرغوب فيها قد تُفهم ضمنيًا كإشادة بالدور الإقليمي للمغرب.
الواقعة، وإن لم تتطور إلى أزمة دبلوماسية، إلا أنها كشفت مجددًا عن مدى الهشاشة التي تطبع العلاقة بين البلدين الجارين، حيث يكفي تصريح مجامل عابر لإثارة زوبعة غير متوقعة في كواليس السياسة الجزائرية.










































