شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا تصعيداً لافتاً، بعدما استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، يوم الأحد 28 يوليوز 2025، القائم بأعمال السفير الفرنسي في تل أبيب، للاحتجاج على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي أعرب فيها عن نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطينية.
الاجتماع الذي انعقد بمقر الخارجية الإسرائيلية في القدس جمع القائم بالأعمال الفرنسي بالمدير العام للوزارة، إيدن بار-تال، الذي عبّر عن “رفض بلاده القاطع” لهذا التوجه الفرنسي، معتبراً أنه لا ينسجم مع “الموقف المتوازن المفترض بدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن”، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية المتأججة والتوتر العسكري المستمر في قطاع غزة.
وبحسب بيان للخارجية الإسرائيلية، فإن المسؤول الدبلوماسي عبّر عن قلق تل أبيب من أن يُسهم الموقف الفرنسي في تعقيد الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو التقدم في مفاوضات الرهائن، مشيراً إلى أن أي اعتراف أُحادي بدولة فلسطينية في هذا التوقيت “يضر بمصالح إسرائيل الأمنية والسياسية”.
وذهب بار-تال إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن ماكرون “تجاوز الخط الأحمر” بتدخله في ما وصفه بـ”شأن سيادي يخص الحكومة الإسرائيلية المنتخبة ديمقراطياً”، مؤكداً أن ما وصفه بـ”التناقض الفرنسي” في شروط الاعتراف يضعف المصداقية السياسية لباريس في المنطقة. وأشار إلى أن قبول فرنسا برسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس كضمان كافٍ “يعكس سطحية سياسية ونفاقاً”، وفق تعبيره.
الصحيفة العبرية “معاريف” نقلت أن السفير الفرنسي لم يكن موجوداً في تل أبيب لحظة الاستدعاء، مما استدعى حضور نائبه بالنيابة عنه، ما يبرز الطابع العاجل الذي تعاملت به الخارجية الإسرائيلية مع تصريحات ماكرون.
ويأتي هذا التوتر في سياق سياسي محتدم، حيث تتزايد الضغوط الأوروبية على إسرائيل، في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة والمأزق الذي تعرفه مسارات الحل السياسي، لا سيما مع تراجع ثقة بعض العواصم الأوروبية في جدوى التفاوض دون اعتراف صريح بحق الفلسطينيين في الدولة.
وكان ماكرون قد صرح، في وقت سابق، أن “فرنسا مستعدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في التوقيت المناسب”، مضيفاً أن “الوضع الحالي لم يعد مقبولاً”، ومؤكداً أن باريس “لن تبقى رهينة للمماطلة السياسية المستمرة”.
جدير بالذكر أن الاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية بات مطلباً تتبناه بعض الحكومات والبرلمانات الأوروبية بشكل متزايد، خصوصاً بعد الاعترافات الأخيرة التي صدرت عن كل من إسبانيا، أيرلندا، وسلوفينيا، ما ينذر بتغير نسبي في الموقف الأوروبي التقليدي من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي ظل هذا التوجه، يُرتقب أن تشهد العلاقات الفرنسية الإسرائيلية المزيد من التوتر، خاصة إذا قررت باريس المضي قُدماً في الاعتراف الرسمي، ما قد يُشكّل لحظة تحول مفصلية في مسار القضية الفلسطينية على المستوى الدولي.










































