أكد محامون وحقوقيون وسياسيون أن الحق في الدفاع يشكل إحدى الركائز الأساسية للدولة الديمقراطية، محذرين من أن أي مساس به يمثل تهديداً مباشراً للتراكم الحقوقي والدستوري الذي راكمه المغرب خلال العقود الماضية.
وقالت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة، خلال ندوة صحافية نظمتها بالرباط، الخميس، إن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لا يمكن التعامل معه كنص تقني قابل للتعديل، معتبرة أنه يحمل توجهاً تشريعياً تراجعياً وينطوي على خروج واضح عن روح دستور 2011 والمبادئ الكونية المؤطرة لمهنة المحاماة.
وأوضحت الجبهة أن استقلال المحاماة لا يُطرح كمطلب فئوي، بل باعتباره شأناً عاماً ودعامة مركزية لحماية حقوق الإنسان وضمان الحق في محاكمة عادلة، مؤكدة أن هذا السياق يفرض تنوير الرأي العام بحقيقة الرهانات المرتبطة بمشروع القانون والنقاش الدائر حوله.
وجاءت الندوة عشية الوقفة الوطنية التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والمقرر تنظيمها، الجمعة، أمام البرلمان، حيث يُرتقب مشاركة واسعة للمحامين للمطالبة بسحب مشروع القانون وضمان استقلالية المحاماة والحق في الدفاع.
الجبهة تساند ولا تقود
وفي هذا السياق، أوضح محمد أغناج، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الجبهة لا تقود حراك المحامين، بل تسانده من موقعها كمكوّن من مكونات المجتمع المدني، مشدداً على أن قيادة المعركة تعود إلى المؤسسات المهنية، وعلى رأسها جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وأكد أغناج أن معركة المحاماة تتجاوز المطالب المهنية لتلامس جوهر الحق الدستوري في الدفاع، مبرزاً أن هذا الحق يهم جميع المواطنين دون استثناء، وأن استقلال المحاماة يُعد جزءاً لا يتجزأ من استقلال القضاء. واستحضر في هذا الصدد قرار المحكمة الدستورية لسنة 2013، الذي أقر مبدأ التوازن بين سلطة الدفاع وسلطة الاتهام.
وانتقد المتحدث طريقة تعاطي الحكومة مع الملف، معتبراً أنها تقدمه للرأي العام باعتباره صراعاً فئوياً، محذراً من ترويج معطيات مضللة في ظل ضعف الاطلاع على تفاصيل المشروع.
الدفاع عن الفئات الهشة
من جهتها، شددت سعاد براهمة، المحامية بهيئة سطات ورئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، على أن الهدف المعلن للحراك هو السحب النهائي لمشروع القانون، مؤكدة أن الدفاع عن المحاماة لا يمكن فصله عن الدفاع عن حقوق المتقاضين، ولا سيما الفئات الهشة.
ورفضت براهمة الاتهامات التي ترى أن توقف المحامين يضر بمصالح المتقاضين، مذكّرة بأن المحامين كانوا في طليعة الرافضين لمشاريع قوانين مست بالحق في المحاكمة العادلة، من بينها قانونا المسطرة المدنية والجنائية. واعتبرت أن استهداف استقلال المحاماة ينعكس مباشرة على الصحافيين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
انتقادات لخطاب وزير العدل
بدوره، وجّه خالد المروني، رئيس نقابة المحامين بالمغرب، انتقادات حادة لخطاب وزير العدل عبد اللطيف وهبي، معتبراً أنه يقوم على منطق شعبوي وديماغوجي، ويُسيء إلى مبادئ مهنة وصفها بالكونية.
واستند المروني إلى معطيات رسمية صادرة عن رئاسة النيابة العامة، تفيد بأن المقررات التأديبية في حق المحامين لم تتجاوز 1.58 في المائة خلال سنة 2024، متسائلاً عن مدى انسجام هذه الأرقام مع خطاب الوزير حول “أزمة التخليق”.
عزلة سياسية ودعم دولي
من جانبه، اعتبر عمر محمد بنجلون، المحامي بهيئة الرباط، أن المساس بالحق في الدفاع يمثل انقلاباً على التراكم الدستوري والحقوقي للمغرب، مؤكداً أن وزير العدل يوجد في “عزلة سياسية”، في ظل دعم هيئات مهنية دولية لحراك المحامين، من بينها الاتحاد الدولي للمحامين والمجلس الوطني للهيئات الفرنسية.
وأشار بنجلون إلى أن عشرات الإطارات المدنية والسياسية والنقابية انخرطت في تأسيس الجبهة الوطنية، في رسالة تؤكد أن قضية الدفاع شأن مجتمعي ودولتي، وليست مطلباً فئوياً.
جبهة لمواجهة «هجوم ممنهج»
وكان محامون وحقوقيون قد أعلنوا عن تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، عقب اجتماع تشاوري موسع، اعتُبر رداً على ما وصف بـ«هجوم ممنهج» على المهنة، على خلفية مشروع القانون 66.23، الذي ترى الهيئات الموقعة أنه يتضمن تراجعات خطيرة تمس باستقلال الدفاع وحصانته.
وتضم الجبهة طيفاً واسعاً من الهيئات المهنية والحقوقية والسياسية والنقابية، من بينها نقابة المحامين بالمغرب، والجمعية الوطنية للمحامين، وعدد من الأحزاب والتنظيمات الحقوقية والنقابية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الرفض المجتمعي للمشروع.










































