كشف بنك المغرب عن تسجيل ارتفاع جديد في الديون المتعثرة خلال بداية سنة 2026، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط المالية على النسيج الاقتصادي الوطني، سواء على مستوى الأسر أو المقاولات.
فحسب أحدث تقرير للسياسة النقدية، ارتفعت الديون المتعثرة بنسبة 4,6 في المائة خلال شهر يناير، لترتفع حصتها من إجمالي القروض البنكية إلى 8,3 في المائة، مقابل 8 في المائة خلال الفصل الرابع من سنة 2025، وهو ما يؤكد منحى تصاعدياً يستدعي الانتباه.
الأسر والمقاولات في قلب الأزمة
التفاصيل التي أوردها بنك المغرب تكشف أن هذا الارتفاع يهم مختلف الفاعلين الاقتصاديين، حيث سجلت الديون المتعثرة لدى الشركات الخاصة غير المالية زيادة بـ4,1 في المائة، بينما ارتفعت لدى الأسر بنسبة أكبر بلغت 4,9 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام هشاشة متزايدة، خاصة مع بلوغ نسبة الديون المتعثرة 12,9 في المائة لدى المقاولات و10,7 في المائة لدى الأسر، ما يطرح تساؤلات حول القدرة على السداد في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
تمويل موازٍ يتسارع بوتيرة لافتة
في المقابل، سجلت القروض الممنوحة من طرف الشركات المالية غير البنكية للقطاع غير المالي نمواً قوياً بلغ 18,4 في المائة خلال الفصل الرابع من 2025، في إشارة إلى توجه متزايد نحو قنوات تمويل بديلة.
ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها نمو قروض شركات التمويل بنسبة 16 في المائة، وقفزة لافتة للقروض الموزعة من طرف البنوك الخارجية بـ40 في المائة، إلى جانب ارتفاع قروض جمعيات القروض الصغرى بنسبة 11,5 في المائة، ما يعكس تحولا تدريجياً في بنية التمويل داخل الاقتصاد المغربي.
سيولة في تحسن لكن بوتيرة غير متوازنة
وعلى مستوى الكتلة النقدية للتوظيفات المتداولة، أشار التقرير إلى تسارع النمو إلى 9 في المائة خلال يناير 2026، مقارنة بـ8,6 في المائة في نهاية 2025، مدفوعاً بانتعاش سندات الخزينة التي سجلت ارتفاعاً بـ3,7 في المائة بعد تراجع سابق.
في المقابل، سجلت بعض مكونات السوق المالية تباطؤاً ملحوظاً، خاصة سندات هيئات التوظيف الجماعي في الأسهم، التي تراجع نموها من 38,6 إلى 26,9 في المائة، وسندات الهيئات الاستثمارية في السندات من 19 إلى 10,5 في المائة، ما يعكس نوعاً من إعادة التوازن داخل السوق المالية.
تحديات المرحلة المقبلة
تعكس هذه المؤشرات صورة مركبة للاقتصاد الوطني، حيث يتقاطع تحسن بعض مؤشرات السيولة مع ارتفاع مقلق في الديون المتعثرة، ما يضع بنك المغرب أمام معادلة دقيقة بين دعم التمويل والحفاظ على الاستقرار المالي.
وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية وتكلفة المعيشة المرتفعة، يبقى التحدي الأكبر هو الحد من تفاقم المخاطر الائتمانية، وضمان قدرة الأسر والمقاولات على الوفاء بالتزاماتها، تفادياً لأي انعكاسات أعمق على التوازنات الاقتصادية للمملكة.










































