عاد ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة إلى واجهة النقاش المؤسساتي، وهذه المرة من بوابة الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين بالمقاولات الصحفية، في ظل التخوفات التي أثارها تغيير آلية صرف هذا الدعم، وما قد يترتب عنه من انعكاسات على استقرار مناصب الشغل وانتظام أداء أجور الصحافيين.
وفي هذا السياق، وجه الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبر مجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، تحت إشراف رئيس المجلس، بتاريخ 4 نونبر 2026، بشأن تداعيات تغيير آلية صرف الدعم العمومي لقطاع الصحافة على الأوضاع الاجتماعية والمهنية للصحافيين والعاملين بالمقاولات الصحفية.
وسلط السؤال الضوء على حالة القلق التي تسود أوساط المهنيين، عقب القرار المرتبط بتوقيف صرف الدعم العمومي المخصص لأداء أجور العاملين ابتداءً من أكتوبر 2026، والانتقال إلى صيغة الدعم المباشر لفائدة أرباب المقاولات الصحفية ابتداءً من يناير 2027، وهو تحول يثير تساؤلات حول مدى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، واستمرار صرف الأجور في مواعيدها، خصوصاً داخل المقاولات الصحفية الصغرى.
كما توقف السؤال عند اختلالات اجتماعية ومهنية أخرى، من بينها عدم احترام بعض المقاولات للزيادة المتفق عليها في أجور الصحافيين، وعدم استفادة عدد منهم من التخفيض الضريبي على الدخل برسم سنة 2026، فضلاً عن استمرار حالات الحرمان من التغطية الصحية أو التقاعد، أو كليهما معاً.
وفي هذا الإطار، طالب ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز مراقبة احترام المقاولات الصحفية لالتزاماتها القانونية والاجتماعية، وضمان التصريح بالعاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتمكينهم من حقوقهم المرتبطة بالتغطية الصحية والتقاعد.
كما وضع السطي نجاعة نظام الدعم الجديد موضع تساؤل، خاصة أن تغيير طريقة الصرف لم يواكبه تغيير في الغلاف المالي المخصص للدعم، متسائلاً عن الضمانات التي ستعتمدها الوزارة لضمان توجيه الأموال العمومية نحو أهدافها الحقيقية، وفي مقدمتها تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين والحفاظ على مناصب الشغل.
وطالب، في السياق ذاته، بإحداث آلية لتقييم آثار النظام الجديد على المقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة، مع اعتماد تدابير تصحيحية تحول دون تسريح العاملين أو تراجع جودة المنتوج الإعلامي.
ويعيد هذا السؤال البرلماني طرح إشكالية جوهرية داخل المشهد الإعلامي المغربي: كيف يمكن الانتقال إلى نموذج جديد للدعم العمومي دون أن يتحول هذا التغيير إلى مصدر إضافي للهشاشة الاجتماعية والمهنية؟ فالتحدي لا يرتبط فقط بكيفية توزيع المال العام، بل أيضاً بمدى انعكاسه على ظروف اشتغال الصحافيين، واستقرار المقاولات، وضمان صحافة قادرة على الاستمرار والقيام بأدوارها المهنية والمجتمعية.
وتبقى الأنظار موجهة إلى الوزارة الوصية لمعرفة طبيعة الضمانات والإجراءات التي ستقدمها استجابة لهذه المخاوف، خصوصاً أن نجاح أي إصلاح لمنظومة الدعم يظل مرتبطاً بقدرته على حماية المقاولة الصحفية وصون حقوق العاملين بها في الآن نفسه.







