طالبت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالتدخل العاجل لتأجيل البت في مشروع المرسوم رقم 2.25.631 المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 الخاص بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، وذلك بعد إدراجه ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي.
واعتبرت الكونفدرالية، في مراسلة مستعجلة وجهتها إلى رئيس الحكومة، أن مسطرة إعداد المشروع لم تحترم المقاربة التشاركية المنصوص عليها في الفصل 13 من دستور المملكة، الذي ينص على اعتماد التشاور مع مختلف الفاعلين في إعداد السياسات العمومية.
وأكدت الهيئة المهنية أن المشروع أُعد في غياب إشراك فعلي للهيئات المهنية المعنية، معتبرة أن المشاورات التي باشرتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لم ترق إلى مستوى حوار حقيقي ومنتج يفضي إلى توافقات حول إصلاح منظومة تسعير الأدوية.
وأوضحت الكونفدرالية أنها انخرطت، بكل مسؤولية وحسن نية، في مسلسل التشاور الذي دعت إليه الوزارة، من خلال مشاركتها في أربعة اجتماعات رسمية وتقديم مذكرة مفصلة تضمنت مقترحات عملية ومتوازنة تروم تحقيق هدفين متكاملين، يتمثل الأول في تمكين المواطنين من الولوج إلى الأدوية بأسعار مناسبة، والثاني في الحفاظ على التوازن الاقتصادي لشبكة الصيدليات الوطنية وضمان استمرارية خدماتها.
وأشارت إلى أن قطاع الصيدليات يواجه أوضاعا مقلقة، مستندة إلى تقرير مجلس المنافسة لسنة 2021، الذي أفاد بأن نحو نصف الصيدليات بالمغرب تعاني صعوبات اقتصادية، وهو ما يفرض، بحسبها، مراعاة هشاشة القطاع وتداعيات أي قرارات قد تؤثر على استمرارية المرفق الصيدلي، خاصة في المناطق التي تعرف ضعفاً في العرض الصحي.
وسجلت الكونفدرالية أن نتائج مسلسل التشاور كانت “مخيبة للآمال”، بعدما لم يتم الأخذ بأي من المقترحات التي تقدمت بها، مؤكدة أن المشروع المعروض على المجلس الحكومي ظل، في شقه المرتبط بقطاع الصيدليات، مطابقاً في جوهره للصيغة التي قدمتها وزارة الصحة خلال الاجتماع الأول.
واعتبرت الهيئة أن هذا الأمر يعكس، في نظرها، أن الاجتماعات التشاورية لم تتجاوز الطابع الشكلي، ولم تعكس روح المقاربة التشاركية ولا مبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور.
وشددت الكونفدرالية على أن إصلاح منظومة تسعير الأدوية يشكل ورشا وطنيا بالغ الأهمية بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحق المواطنين في الولوج إلى العلاج، غير أنها أكدت أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهينا ببناء توافقات مع مختلف المتدخلين في القطاع، عوض فرض قرارات أحادية قد تكون لها انعكاسات سلبية على استقرار المنظومة الصيدلانية والأمن الدوائي للمملكة.
وفي هذا الإطار، دعت الكونفدرالية إلى تأجيل البت في مشروع المرسوم إلى حين استكمال مشاورات حقيقية ومنتجة مع الهيئات المهنية الأكثر تمثيلية، وفتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى مراجعة المشروع على ضوء المقترحات المقدمة، بما يحقق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية الصيدليات الخاصة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للمنظومة الصحية الوطنية.
كما شددت على ضرورة تكريس المقاربة التشاركية باعتبارها خيارا دستوريا وأساسا لإعداد السياسات العمومية، بما يعزز جودة التشريع ويضمن انخراط مختلف الفاعلين في إنجاح الإصلاحات، معربة عن ثقتها في حرص رئيس الحكومة على احترام مبادئ الحكامة الجيدة وصيانة استقرار قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين والأمن الدوائي للمملكة.





































