ينتظر أن ينعقد مجلس وزاري برئاسة جلالة الملك محمد السادس نصره الله نهاية هذا الأسبوع، للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي يُعدّ المحطة التشريعية الأخيرة في عمر الحكومة الحالية، قبل سنة من الانتخابات التشريعية المنتظرة في 2026.
غياب المجلس الحكومي وترقب للقرار الملكي
وبحسب ما كشفته مصادر مطلعة، فإن المجلس الحكومي الأسبوعي، الذي كان من المرتقب انعقاده الخميس 13 أكتوبر، تم تأجيله بسبب ارتباطه الوثيق بأجندة المجلس الوزاري، إذ يشترط الفصل 49 من الدستور أن يُعرض مشروع التوجهات العامة لقانون المالية على المجلس الوزاري قبل المصادقة عليه في مجلس الحكومة.
عدم الإعلان عن جدول أعمال المجلس الحكومي، وعدم تنظيم الندوة الصحفية الأسبوعية، يعكس انتظار الحكومة للضوء الأخضر الملكي، وسط تكتم رسمي وتعليقات محدودة من المسؤولين الحكوميين.
مشروع قانون مالي في سياق حساس
وينعقد المجلس الوزاري المنتظر في سياق سياسي واجتماعي دقيق، بعد أسابيع من احتجاجات شبابية غير مسبوقة اجتاحت عددا من المدن المغربية، رفعت مطالب اجتماعية حادة في ملفات الشغل، والصحة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية، ما يضع مشروع قانون مالية 2026 أمام اختبار واقعي للاستجابة لمطالب الشارع.
وإذا كان هذا القانون هو الأخير في عمر حكومة عزيز أخنوش، فإن الأنظار تتجه إلى كيفية ترجمة وعود الدولة الاجتماعية على أرض الواقع، من خلال دعم القدرة الشرائية، وتفعيل أنظمة الحماية الاجتماعية، وتوسيع الاستثمارات العمومية في القطاعات الحيوية.
خطاب ملكي يؤطر التوجهات
وكان جلالة الملك محمد السادس قد رسم في خطابه الأخير أمام البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية، الإطار العام الذي ينبغي أن يؤطر التوجهات الحكومية المقبلة، بدعوته إلى:
-
إنصاف المناطق الجبلية والواحاتية، التي تعاني الهشاشة والتهميش، وتمثل نحو 30% من التراب الوطني.
-
تثمين السواحل المغربية، وإدماجها في نموذج تنموي مستدام، يراعي التوازن بين التنمية الاقتصادية والحماية البيئية.
-
توسيع المراكز القروية الناشئة كخيار لتدبير التوسع الحضري، وتقريب الخدمات من سكان المناطق القروية.
هذه التوجيهات الملكية السامية قد تُشكّل مرتكزات استراتيجية في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، خصوصا في ما يتعلق بتوزيع الاستثمار العمومي وتوجيه الإنفاق الاجتماعي نحو الفئات والمجالات الأكثر هشاشة.
تحديات كبرى أمام الحكومة
يرتقب أن يكون مشروع قانون المالية 2026 أداة سياسية حاسمة في تحديد مصير الحكومة خلال السنة الأخيرة من ولايتها، إذ سيكون بمثابة امتحان لقدرتها على استعادة ثقة المواطنين، خاصة في ظل تنامي الإحباط لدى الشباب وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة.
كما يُنتظر أن يُحدد المشروع مصير تفعيل برامج الدولة الاجتماعية الكبرى، مثل:
-
التغطية الصحية الشاملة
-
الدعم المباشر للفئات الهشة
-
إصلاح المنظومة التربوية
-
إعادة تأهيل البنيات الصحية
في انتظار التعيينات الكبرى
إلى جانب التوجهات المالية، قد يشهد المجلس الوزاري تعيينات في المناصب العليا، في عدد من المؤسسات الاستراتيجية، ضمن رؤية تجديد الكفاءات الإدارية في أفق التحضير للاستحقاقات المقبلة.










































