في مفارقة برلمانية لافتة، تصدّرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، المشهد التشريعي بمجلس النواب خلال مناقشة مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، بعد أن تقدّمت بـ18 تعديلاً على النص، متفوقة بذلك على مجموع فرق الأغلبية الحكومية التي لم تتجاوز مساهمتها 13 تعديلاً، رغم أنها تضم 290 نائباً وتمثل الأغلبية السياسية داخل البرلمان.
واعتبرت التامني، في تصريح لأشطاري 24 ، أن المشروع المعروض على أنظار المؤسسة التشريعية “قانون تراجعي لا يليق بمهنة الصحافة في مغرب اليوم”، مشددة على أنه “يكرّس هيمنة الحكومة على قطاع حيوي، ويفتح الباب أمام تغوّل السلطة على حساب استقلالية الجسم الصحافي وتمثيليته”.
وفي الوقت الذي التزمت فيه فرق الأغلبية الحكومية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، حزب الاستقلال، والاتحاد الدستوري، الصمت تجاه معظم بنود المشروع، اكتفت بتعديلات محدودة جلّها ذو طابع شكلي، كاستبدال كلمة “حكم” بـ”قرار”، ولم تتقدم بأي مقترحات بخصوص المواد الأكثر جدلاً، مثل المادة 43 المتعلقة بكيفية اختيار ممثلي فئة الناشرين.
في المقابل، جاءت تعديلات فاطمة التامني لتطرح بدائل جوهرية، أبرزها اقتراح انتخاب ممثلي الناشرين بدل انتدابهم، واعتماد التمثيل النسبي عوض منح المقاعد كاملة للمنظمة المهنية “الأكثر تمثيلية”، إضافة إلى حذف معيار رقم المعاملات في احتساب أصوات الناشرين، معتبرة أنه يُقصي الناشرين الصغار ويفتح المجال أمام احتكار الأصوات من قبل فئة محدودة.
معارضة نشيطة مقابل أغلبية غائبة
موقف التامني يندرج ضمن توجه عام داخل فرق المعارضة، والتي أبدت تفاعلاً واسعاً مع المشروع من خلال تقديم أكثر من 200 تعديل، قادها الفريق الاشتراكي بـ64 مقترحاً، تليه العدالة والتنمية بـ56، ثم الحركة الشعبية بـ54، والتقدم والاشتراكية بـ44 تعديلاً.
وتعكس هذه التحركات، بحسب متابعين، حالة من اللا توازن في الدينامية التشريعية داخل البرلمان المغربي، حيث ظهرت المعارضة كمحرك حقيقي للنقاش الدستوري والحقوقي، بينما تراجعت الأغلبية إلى موقع رد الفعل أو الحياد، رغم امتلاكها الأغلبية العددية.
هيمنة مقلقة على مؤسسة مستقلة
وأكدت فاطمة التامني أن القانون في صيغته الحالية “ينسف مبدأ استقلالية المجلس الوطني للصحافة، ويحوّله إلى ذراع إداري تابع للسلطة التنفيذية، عبر التحكم في طريقة تشكيله وضبط مخرجاته”، مطالبة بإعادة النظر في تركيبته ومهامه بما يضمن حرية الصحافة ويحصّن المكتسبات الديمقراطية.










































