لم يعد بإمكان الجزائر الاختباء وراء شعار “الحياد” أو الاكتفاء بدور “المراقب” في ملف الصحراء المغربية، بعدما حمّلها مشروع قرار جديد لمجلس الأمن مسؤولية المشاركة الفعلية في المفاوضات المقبلة، باعتبارها طرفاً مباشراً في النزاع، لا مجرد جارٍ متأثر به.
المسودة الأممية تُشكل منعطفاً حاسماً في مسار القضية، إذ تُلزم الجزائر بالجلوس إلى طاولة الحوار والمساهمة “بحسن نية” في البحث عن حل سياسي واقعي ودائم، يستند إلى مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية تحت سيادتها الوطنية.
وفي حال امتناعها أو عرقلتها للمسار، فستتحمل علناً مسؤولية أي تعثر أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
التحول الأبرز في مشروع القرار يتمثل في المراجعة الجذرية لمفهوم “تقرير المصير”. فبعد عقود من الترويج لفكرة الاستفتاء الانفصالي، يؤكد النص الجديد أن هذا الحق يمكن أن يتجسد من خلال “حكم ذاتي فعلي داخل الدولة المغربية”، ما يعني أن مجلس الأمن يتجه نحو طي صفحة الاستفتاء نهائياً، وتعويضه بصيغة تفاوضية واقعية تحافظ على وحدة التراب المغربي وتمنح السكان صلاحيات موسعة في إطار السيادة الوطنية.
الأكثر دلالة في هذا التوجه هو أنه لا يكتفي بتمديد ولاية بعثة “المينورسو”، بل يربط مستقبلها بنتائج المفاوضات، طالباً من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم توصيات بشأن “تحويل أو إنهاء” مهامها وفق ما سيتحقق من تقدم. وحدد المجلس آجالاً دقيقة غير مسبوقة: ستة أسابيع لتقييم المرحلة، وموعداً نهائياً أقصاه 31 يناير 2026 للتوصل إلى اتفاق سياسي نهائي.
هذه المواعيد الصارمة أربكت الجزائر التي اعتادت على ربح الوقت والمراوغة الدبلوماسية، لتجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى استعدادها للتعاون بدل التصعيد.
بهذا القرار، يسجل المغرب انتصاراً دبلوماسياً جديداً يرسخ وجاهة مقترحه للحكم الذاتي ويضع حداً لنصف قرن من الجمود. أما الجزائر، التي استثمرت مواردها في دعم الانفصال وتغذية الصراع، فتواجه اليوم واقعا جديدا عنوانه: نهاية سياسة التهرب، وبداية مواجهة الحقيقة أمام العالم.










































