بعد مرور أكثر من عشر سنوات على واحدة من أضخم عمليات حجز المخدرات في فرنسا، أعادت قاعة المحكمة الجنائية في بوردو فتح ملف السبعة أطنان من القنب الهندي التي ضُبطت في قلب باريس سنة 2015، في قضية لا تزال تلقي بظلالها على أجهزة مكافحة المخدرات.
المحاكمة، الممتدة من 2 إلى 31 مارس الجاري، تطال المفوض السابق للمكتب المركزي لمكافحة المخدرات François Thierry، إلى جانب مخبره الرئيسي Sofiane Hambli، فضلاً عن 16 متهماً آخرين يشتبه في صلتهم بالعملية التي وُصفت حينها بـ“الاستثنائية”.
وتعود وقائع الملف إلى أكتوبر 2015، عندما اعترضت الجمارك الفرنسية شاحنات صغيرة محملة بـ7.1 أطنان من القنب الهندي في الدائرة السادسة عشرة بباريس، غير بعيد عن شقة فاخرة كان يستأجرها هامبلي. العملية، التي كان يفترض أن تُسجل كنقطة تحول في الحرب على شبكات التهريب، سرعان ما تحولت إلى مادة جدل قانوني وإعلامي، بسبب تضارب الصلاحيات بين الجمارك والشرطة، واتهامات بوجود تجاوزات إجرائية.
التحقيقات اللاحقة كشفت عن خطة أمنية حملت اسم “ميرميدون”، يُقال إن المفوض السابق أطلقها بهدف السماح بدخول شحنات مخدرات إلى التراب الفرنسي تحت مراقبة محكمة، من أجل تتبع الشبكات الكبرى والإطاحة برؤوسها المدبرة. غير أن النيابة العامة ترى أن هذه الاستراتيجية شابها خلل في إبلاغ السلطات القضائية المختصة، معتبرة أن ما جرى قد يرقى إلى تسهيل إدخال المخدرات وإتلاف أدلة مرتبطة بالقضية.
في المقابل، يتمسك تييري بدفاعه، مؤكداً أن تحركاته كانت بعلم قضاة التحقيق وضمن مقاربة أمنية معتمدة في سياق مكافحة الجريمة المنظمة. ويستند في موقفه إلى سوابق قضائية، من بينها حصوله سنة 2024 على حكم بالبراءة في قضية منفصلة أمام المحكمة الجنائية في الرون، كانت تتعلق بإصدار أمر توقيف صوري لمخبره سنة 2012.
أما هامبلي، الذي يوصف بأنه أحد أبرز مهربي القنب في أوروبا خلال تلك الفترة، فيوجد حالياً رهن الاعتقال في المغرب، ومن المرتقب أن يتغيب عن جلسات المحاكمة، ما يضفي مزيداً من التعقيد على مسار القضية.
الملف، الذي يتجاوز حدود واقعة حجز شحنة مخدرات، يسلط الضوء على العلاقة الشائكة بين أجهزة إنفاذ القانون والمخبرين، وعلى الخط الفاصل بين العمل الاستخباراتي المشروع واحترام الضوابط القانونية.
كما يعيد إلى الواجهة نقاشاً حساساً في فرنسا حول حدود المناورة الأمنية في مواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود، ومدى مشروعية “الاختراق المراقب” عندما يتحول إلى موضع مساءلة قضائية.









































