انطلقت صباح السبت 14 فبراير 2026 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أشغال القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بمشاركة رئيس الحكومة عزيز أخنوش ممثلاً لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وتنعقد القمة على مدى يومين تحت شعار: “ضمان توافر المياه وأنظمة صرف صحي آمنة بشكل مستدام من أجل بلوغ أهداف أجندة 2063”، في سياق إفريقي يتسم بتشابك الأزمات الأمنية والمناخية والاقتصادية.
الماء كأولوية استراتيجية
في كلمته الافتتاحية، شدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على أن قضية المياه تمثل ركيزة أساسية للتنمية، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين الأمن المائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالقارة.
من جهته، اعتبر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، أن التحديات التي تواجه إفريقيا جسيمة في ظل الحروب والنزاعات المشتعلة، ما يستدعي تعزيز التنسيق القاري.
أما غوتيريش، فأكد أن إفريقيا تواجه تداعيات الاحترار العالمي بشكل متزايد، داعياً إلى حشد الدعم الدولي لمواجهة التغير المناخي، ومشدداً على ضرورة وقف أي استغلال أو نهب للموارد والمعادن الإفريقية، معتبراً أن القارة ستظل أولوية ضمن برامج الأمم المتحدة.
أمن مائي… ونزاعات مفتوحة
يتصدر جدول أعمال القمة ملف الأمن المائي والصرف الصحي، إلى جانب منطقة التجارة الحرة الإفريقية، وأزمة الديون التي تثقل كاهل العديد من دول القارة، فضلاً عن الاضطرابات الأمنية في الساحل والقرن الإفريقي.
وتبرز الحرب في السودان كأحد أكثر الملفات إلحاحاً، مع مساعٍ لرسم خريطة طريق لاحتواء النزاع. كما يحضر الملف الصومالي بقوة، حيث جدد مجلس السلم والأمن الإفريقي رفضه “كل أشكال التدخل الخارجي الذي يهدف إلى تقسيم الصومال”، في إشارة إلى الجدل الذي أثاره اعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” ككيان ذي سيادة.
ويظل الإقليم الانفصالي، الذي أعلن انفصاله عام 1991 دون اعتراف دولي واسع، نقطة توتر في معادلة القرن الإفريقي، في ظل عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها الكاملة عليه.
بين المناخ والسيادة
تعكس قمة أديس أبابا هذا العام تحوّل الأولويات الإفريقية نحو قضايا البنية التحتية الحيوية – وعلى رأسها الماء – بوصفها شرطاً لتحقيق “أجندة 2063”، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم التحديات السياسية والأمنية التي تعيق تحقيق هذه الطموحات.
فبين رهانات التنمية ومقتضيات السيادة، تسعى القارة إلى بلورة مقاربة جماعية توازن بين إدارة الموارد، واحتواء النزاعات، وتحقيق اندماج اقتصادي أعمق، في عالم يشهد تنافساً متزايداً على النفوذ والموارد داخل إفريقيا.







































