شهدت إسلام آباد، اليوم الأحد، انطلاق جولة دبلوماسية رباعية رفيعة المستوى جمعت وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا، في خطوة تعكس حراكا إقليميا متسارعا لاحتواء الحرب وفرض تهدئة في منطقة تزداد توترا.
الاجتماع، الذي احتضنته وزارة الخارجية الباكستانية، جمع كلا من إسحاق دار وفيصل بن فرحان وهاكان فيدان وبدر عبد العاطي، وركز على صياغة رؤية مشتركة لوقف التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط.
أبرز ما ميز هذه الجولة هو التقدم المسجل في ملف مضيق هرمز، حيث نجحت الوساطة الباكستانية في تأمين موافقة إيرانية وُصفت بـ”المفصلية”، تقضي بالسماح بمرور 20 ناقلة نفط عبر المضيق، بمعدل ناقلتين يوميا، شرط رفعها العلم الباكستاني.
هذا التطور اعتُبر خطوة عملية نحو تخفيف الضغط على أسواق الطاقة العالمية، في وقت يشكل فيه المضيق شريانا حيويا لنقل النفط، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات بسبب الحرب.
وفي موازاة هذا التقدم، أعلنت إسلام آباد عن تعليق جزئي لحظر النشاط التجاري مع إيران لمدة ثلاثة أشهر، مع السماح بتصدير 12 سلعة غذائية أساسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وتهيئة الأجواء لمبادرة أوسع لوقف النزاع.
كما تعمل الدول الأربع على لعب دور “وسيط ضامن” لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وطهران، عبر محاولة التوفيق بين المقترح الأمريكي المكون من 15 بندا والرد الإيراني الذي يستند إلى خمسة شروط رئيسية.
وكشفت مصادر مطلعة أن مقترحات قُدمت إلى البيت الأبيض تتعلق بإدارة حركة الملاحة في المضيق، من بينها آليات رسوم مشابهة لنظام قناة السويس، في إطار مساعٍ لضمان استقرار تدفقات النفط العالمية.
كما طُرحت فكرة تشكيل تحالف إقليمي يضم السعودية ومصر وتركيا لإدارة تدفقات النفط عبر الممر المائي، في حين لم تُحسم بعد مشاركة باكستان في هذا الترتيب.
وأكدت أنقرة أن الأولوية تبقى التوصل إلى وقف إطلاق النار، معتبرة أن ضمان المرور الآمن للسفن قد يشكل مدخلا لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وفي ختام الجولة الأولى، شدد إسحاق دار على أن المحادثات تناولت “سبلا ممكنة لإنهاء مبكر ودائم للحرب”، مع الإشارة إلى إمكانية احتضان إسلام آباد لمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهران.
تأتي هذه التحركات في وقت حرج، مع استمرار التحذيرات الإيرانية من أي تدخل بري، وارتفاع أسعار النفط عالميا، ما يجعل نجاح هذه المبادرة مرهونا بقدرة الأطراف على تحويل “تفاهمات هرمز” من إجراءات مؤقتة إلى أرضية صلبة لاتفاق دائم ينهي الصراع.
وفي انتظار استئناف المباحثات، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه الدينامية الدبلوماسية ستنجح في كسر الجمود، أو ستظل مجرد محاولة لاحتواء أزمة تتسع رقعتها يوما بعد يوم.










































