يتضمن مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2027 حزمة واسعة من التعديلات الجبائية والجمركية، تشمل مراجعة الضريبة على الدخل، ورفع الضريبة على الشركات الكبرى العاملة في استيراد وتوزيع المحروقات إلى 40 في المائة وفق شروط محددة، وفرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على واردات البضائع الموجهة لإعادة البيع، إلى جانب توسيع نطاق الضرائب الداخلية على الاستهلاك وإقرار نظام استثنائي للإعفاءات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
وتكشف تقديرات المشروع عن توقع تعبئة مداخيل ضريبية تناهز 437.4 مليار درهم، من أصل مداخيل عادية للميزانية العامة مقدرة بنحو 482.4 مليار درهم. وتتوزع المداخيل الضريبية المرتقبة بين 203.48 مليار درهم من الضرائب المباشرة، و185.55 مليار درهم من الضرائب غير المباشرة، و28.4 مليار درهم من واجبات التسجيل والتمبر، و19.97 مليار درهم من الرسوم الجمركية.
وتشير التقديرات إلى أن الضريبة على القيمة المضافة ستدر نحو 137.5 مليار درهم، منها 76.8 مليار درهم عند الاستيراد و60.7 مليار درهم في الداخل، فيما يُرتقب تحصيل 126 مليار درهم من الضريبة على الشركات، و71.5 مليار درهم من الضريبة على الدخل. كما ينتظر أن تبلغ مداخيل الضرائب الداخلية على استهلاك منتجات الطاقة 23.5 مليار درهم، مقابل 19.3 مليار درهم من التبغ المصنع.
إصلاح الضريبة على الدخل وتشديد الجباية على المحروقات
يقترح المشروع مراجعة تدريجية لجدول الضريبة على الدخل، تمتد من فاتح يناير 2027 إلى سنة 2031، عبر توسيع نطاق الشرائح المستفيدة من المعدلات المخفضة وخفض المعدل الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة.
وبموجب الجدول المقترح لسنة 2027، ستُعفى الدخول السنوية التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، فيما تخضع الشريحة الممتدة من 60 ألفاً إلى 80 ألف درهم لمعدل 10 في المائة، والشريحة بين 80 ألفاً و100 ألف درهم لمعدل 20 في المائة، والشريحة بين 100 ألف و180 ألف درهم لمعدل 34 في المائة، على أن يطبق معدل 37 في المائة على الجزء الذي يتجاوز 180 ألف درهم.
ويتضمن المسار التدريجي رفع سقف الشريحة الخاضعة لمعدل 10 في المائة إلى 100 ألف درهم سنة 2028، ثم 130 ألف درهم سنة 2029، و150 ألف درهم سنة 2030. وفي أفق 2031، يقترح اعتماد أربع شرائح، تشمل الإعفاء إلى حدود 60 ألف درهم، ومعدل 10 في المائة إلى 150 ألف درهم، و20 في المائة إلى 500 ألف درهم، ثم 30 في المائة على الجزء الذي يتجاوز هذا السقف.
كما يقترح المشروع رفع نسبة الخصم الجزافي للمصاريف المهنية بالنسبة إلى الأجراء المعنيين إلى 45 في المائة، بسقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم، ابتداءً من 2027. وينص كذلك على مراجعة شروط إعفاء التعويضات المهنية ابتداءً من 2031، من خلال حصر الإعفاء في المصاريف الفعلية والمثبتة التي يتحملها الأجير لفائدة مشغله، واستبعاد التعويضات الدائمة التي تشكل مكملاً للأجر.
وعلى مستوى الضريبة على الشركات، يتجه المشروع إلى إخضاع المقاولات العاملة في استيراد المواد الهيدروكربونية أو توزيعها لمعدل يبلغ 40 في المائة، إذا بلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو تجاوزه، على غرار مؤسسات الائتمان المشمولة بهذا المعدل. ويسري المقتضى المقترح على السنوات المحاسبية المفتوحة ابتداءً من فاتح يناير 2027، بما فيها الدفعات المقدمة المستحقة عنها.
تسبيق ضريبي على الواردات وتعديلات في العقار والسيارات
ويقترح المشروع فرض تسبيق برسم الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل بنسبة 5 في المائة من القيمة المعتمدة جمركياً، على البضائع المستوردة والموجهة للبيع على حالها، ابتداءً من فاتح يوليوز 2027.
ويُؤدى هذا التسبيق عند تسوية الرسوم الجمركية، سواء تعلق الأمر بالشركات أو بالتجار الأشخاص الذاتيين، على أن تتولى إدارة الجمارك استخلاصه لفائدة الإدارة الضريبية.
ويمتد تطبيق الإجراء، وفق المقتضيات الواردة في المشروع، إلى 60 شهراً من تاريخ أول عملية استيراد، مع استمرار تطبيقه بعد هذه المدة بالنسبة إلى المستوردين الذين لا يتوفرون على شهادة حديثة تثبت سلامة وضعيتهم الجبائية. ويستثني المشروع الواردات المنجزة في إطار الأنظمة الاقتصادية الجمركية وأموال الاستثمار، مع إتاحة إمكانية خصم المبالغ المؤداة من الضريبة المستحقة واسترداد الفائض.
ومن شأن هذا الإجراء أن يطرح تحديات مرتبطة بالسيولة، خصوصاً بالنسبة إلى المستوردين الصغار والمتوسطين، بالنظر إلى أداء التسبيق عند الاستيراد قبل تسوية الوضعية الضريبية النهائية.
وفي القطاع العقاري، يقترح المشروع تمكين تجار العقارات المبنية، اختيارياً، من الخضوع لنظام الضريبة على القيمة المضافة على أساس هامش الربح بين ثمن البيع وثمن الشراء، مع احتساب مصاريف التملك. كما يسمح بخصم الضريبة المرتبطة بأشغال الترميم والتجديد والإصلاح، دون الضريبة المتعلقة باقتناء العقار، ابتداءً من فاتح يوليوز 2027.
وتشمل التعديلات أيضاً واجبات التمبر على السيارات الجديدة مرتفعة القيمة، إذ يقترح المشروع تطبيق نسبة 6 في المائة على المركبات التي تتراوح قيمتها، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، بين 400 ألف و600 ألف درهم، و12 في المائة على الشريحة بين 600 ألف و800 ألف درهم، و18 في المائة على الشريحة بين 800 ألف ومليون درهم، و24 في المائة على المركبات التي تتجاوز قيمتها مليون درهم، ابتداءً من يناير 2027.
كما يتضمن المشروع مراجعة بعض إجراءات المراقبة الجبائية وتصحيح أسس الاقتطاع من المنبع، واختصاصات اللجان المكلفة بالطعون، إلى جانب السماح بتسجيل عقود تقادمت الواجبات المستحقة عنها دون تطبيق غرامات وزيادات التأخير، وفق الأسعار المعمول بها عند التسجيل.
إعفاءات جبائية وجمركية مرتبطة بمونديال 2030
يخصص مشروع قانون المالية نظاماً جبائياً استثنائياً للهيئات والأنشطة المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، يشمل إعفاءات من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل والتمبر، فضلاً عن امتيازات جمركية وتسهيلات إجرائية.
وتشمل الجهات المستفيدة، وفق المشروع، الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وهيئات التنظيم والشركات التابعة له، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحادات المعنية، إلى جانب مقدمي الخدمات والمتعاقدين والشركاء التجاريين. وتمتد بعض الإعفاءات من 2027 إلى 2032، لتشمل مداخيل وأرباحاً مرتبطة بالمنافسة، وأجوراً ومكافآت لفئات محددة من غير المقيمين، من بينهم الحكام واللاعبون، فضلاً عن تعويضات المتطوعين وعمليات بيع التذاكر.
وينص المشروع كذلك على إعفاء المعدات والتجهيزات المستوردة من الجهات المنظمة من رسوم الاستيراد والضرائب الداخلية على الاستهلاك، مع وضع تسهيلات لإعادة تصديرها أو تفويتها إلى هيئات رياضية واجتماعية وخيرية.
وتشمل المقتضيات أيضاً إعفاءات واسعة لفائدة «صندوق الإرث» الذي يمكن لـ«فيفا» إحداثه لتمويل مشاريع رياضية واجتماعية، من بينها تطوير البنيات التحتية وكرة القدم النسوية، ودعم الشباب وحماية الطفولة والصحة والبيئة.
إعفاءات جمركية وتوسيع الضرائب الداخلية على الاستهلاك
وفي الشق الجمركي، يقترح المشروع إعفاء واردات الأبقار والأغنام والماعز والجمال الحية، ولحومها وأحشائها الطرية أو المبردة أو المجمدة، من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، في إطار التدابير المرتبطة بتموين السوق الوطنية.
كما يتضمن مراجعة الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات والمدخلات الصناعية والفلاحية، من بينها فرض رسوم مخفضة بنسبة 2.5 في المائة على أصناف من الخمائر ومحضرات تغذية الحيوانات وبعض المدخلات البلاستيكية، مقابل 10 في المائة على أنابيب معقمة لأخذ عينات الدم، و17.5 في المائة على أصناف أخرى من القوارير البلاستيكية.
ويقترح المشروع أيضاً رسماً بنسبة 2.5 في المائة على أغذية الأسماك المستوردة من قبل المربين خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، في حدود 15 ألف طن سنوياً.
أما الضرائب الداخلية على الاستهلاك، فتشمل توسيع نطاق المنتجات الخاضعة لها ليضم السجائر الإلكترونية والإطارات المطاطية، مع اقتراح فرض 100 درهم على كل سيجارة إلكترونية، سواء احتوت على النيكوتين أم لم تحتوِ عليه. كما يتضمن المشروع تحديد الضريبة على الشراب المركز المستخدم في إعداد المشروبات الغازية في 200 درهم للهكتولتر بالنسبة إلى المنتجات المحتوية على السكر، و100 درهم للأصناف الأخرى، إلى جانب مراجعة الضرائب المفروضة على الجعة والخمور والمشروبات الروحية.
وفي ما يتعلق بالتبغ المصنع، يقترح المشروع تحديد الجزء العيني من الضريبة على السجائر في 645 درهماً لكل ألف سيجارة سنة 2027، يضاف إليه معدل يبلغ 57.5 في المائة من ثمن البيع للعموم، مع تحديد حد أدنى للتحصيل في 1025 درهماً.
ويرتفع هذا الحد الأدنى تدريجياً إلى 1097 درهماً سنة 2028، و1176 درهماً سنة 2029، و1261 درهماً سنة 2030، ليصل إلى 1346 درهماً سنة 2031، وفق الجدول الوارد في المشروع.
وتعكس هذه التدابير توجهاً نحو توسيع الموارد الجبائية وتعزيز آليات التحصيل والمراقبة، بالتوازي مع إدخال تعديلات على الضرائب المفروضة على الأفراد والشركات والواردات وبعض المنتجات الاستهلاكية. غير أن الأثر النهائي لهذه المقتضيات سيظل مرتبطاً بالصيغة التي ستتم المصادقة عليها، وبكيفية تنزيلها وانعكاسها على المقاولات والمستهلكين ومداخيل الدولة








