تستعدّ شركة «كريتيكال مينيرال ريسورسز» (CMR) البريطانية، المدرجة في بورصة لندن، لإطلاق مشروع منجمي جديد للنحاس بإقليم تارودانت بحلول سنة 2027، في خطوة تُعزز تموقع المغرب ضمن خريطة المعادن الحيوية العالمية التي تكتسب أهمية استراتيجية في سياق التحول الطاقي العالمي.
وأكدت الشركة، في بيان رسمي، أن نتائج الحفر الأولية أظهرت وجود تمعدن نحاسي مهم تتراوح نسبته بين 1,0 و1,2 في المائة من مكافئ النحاس، مشيرة إلى أن أكثر من 60 في المائة من العينات المستخرجة أظهرت مؤشرات تمعدن واضحة، ما يعزّز الجدوى الاقتصادية للمشروع.
مشروع استراتيجي في قلب الأطلس الكبير
يقع المشروع في منطقة أكادير آيت ملول التابعة لإقليم تارودانت، بالقرب من منجم تيزرت التابع لمجموعة “ماناجيم”، أحد أهم المناجم النحاسية في المملكة. وتعتبر الشركة البريطانية أن المشروع واسع النطاق وذو إمكانات كبيرة، مؤكدة أنه “سيُسهم في تعزيز النشاط المعدني بالمنطقة وخلق دينامية اقتصادية محلية”.
ومنذ إطلاق برنامج الحفر في شتنبر 2025، أكملت الشركة عشرين حفرة استكشافية ضمن ما يُعرف بـ“المنطقة الشمالية رقم 1”، حيث أظهرت الملاحظات الميدانية وجود تمعدن نحاسي ظاهر في أغلب الآبار، بسمك يتراوح بين 2 و2,5 متر، وهو ما يشير إلى وجود مكمن قريب من السطح، يسهل استغلاله مستقبلاً.
نتائج واعدة وتحاليل ميدانية دقيقة
تجري حالياً تحاليل العينات في مختبرات “أفريلاب” بمراكش، على أن تُعلن النتائج النهائية منتصف نوفمبر المقبل. وتشير المؤشرات الأولية إلى أن التمعدن يمتد على طول 750 متراً بمحاذاة العرق الرئيسي، مع احتمال توسّع المكمن جنوباً.
وقال تشارلز لونغ، المدير التنفيذي للشركة، إن وتيرة التنفيذ الحالية “تعكس ديناميكية قوية على الميدان”، مضيفاً أن الهدف هو إنهاء تحديد الموارد المعدنية اللازمة لبناء المنجم مع نهاية الربع الأول من سنة 2026، تمهيداً لإطلاق دراسة الجدوى الاقتصادية منتصف العام نفسه.
نحو منجم بإنتاج يومي يصل إلى ألف طن
وتخطط الشركة لبناء منجم أولي بطاقة إنتاجية تتراوح بين 650 و1000 طن يومياً، باحتياطي يُقدر بين 2,5 و3 ملايين طن من الصخور المعدنية، ومدة استغلال مبدئية تصل إلى عشر سنوات قابلة للتمديد، حسب تطور عمليات الاستكشاف.
بالموازاة، تواصل “CMR” برنامجاً استكشافياً واسعاً يغطي 80 كيلومتراً مربعاً، منها 50 كيلومتراً مربعاً من الحجر الكلسي الحامل للتمعدن، بهدف تحديد هدف استكشافي أولي يتراوح بين 20 و25 مليون طن بنسبة 1,2 في المائة من مكافئ النحاس.
تعزيز البنية التشغيلية وتسريع وتيرة العمل
ولتسريع وتيرة الاستكشاف، تخطط الشركة لتشغيل جهازي حفر ماسيين قبل نهاية 2025، على أن يُضاف جهاز ثالث لاحقاً حسب النتائج. ومن المنتظر أن يصل جهاز الحفر الخاص بالشركة إلى المغرب في ديسمبر المقبل، مما سيُسهم في تقليص التكاليف التشغيلية وزيادة إنتاجية الحفر.
وفي خطوة موازية، أعلنت الشركة عن اكتشاف عرق جديد من النحاس والفضة متصل بمنجم قديم عالي التركيز، مؤكدة أن هذا الاكتشاف “لا يدخل ضمن المشروع الأساسي، لكنه قد يشكل مورداً مكملاً لتحسين جودة الإنتاج في المستقبل”.
المغرب.. قاعدة استراتيجية للمعادن الحيوية
وأكد المدير التنفيذي للشركة أن مشروع أكادير آيت ملول “واعد للغاية”، وسيواصل تحقيق نتائج إيجابية واكتشافات جديدة “لصالح المساهمين والشركاء المحليين وجميع الأطراف المعنية”.
وأوضح أن اختيار المغرب كقاعدة استراتيجية يعود إلى الإطار القانوني المستقر، وقربه من أوروبا، وجودة بنياته التحتية الصناعية والمينائية، مما يجعل المملكة وجهة مفضلة للاستثمار في المعادن الحيوية الضرورية للانتقال الطاقي العالمي.
دينامية جديدة في الصناعة المنجمية المغربية
ويرى مراقبون أن دخول فاعلين جدد من حجم “CMR” يعكس الثقة الدولية المتزايدة في القطاع المنجمي المغربي، الذي يشهد طفرة نوعية مدعومة برؤية استراتيجية وطنية لتطوير استغلال المعادن الحيوية مثل النحاس والكوبالت والليثيوم، باعتبارها ركائز أساسية لمستقبل الطاقة النظيفة.
وبينما تتجه المملكة إلى تعزيز موقعها كقوة منجمية في إفريقيا، يُرتقب أن يشكل مشروع تارودانت الجديد نقطة تحول مهمة في دينامية الاستثمارات الأجنبية في قطاع المعادن الحيوية بالمغرب.










































