يتجه محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الى تفعيل مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بإحداث لجان قضائية تعمل على مراقبة وفحص تصاريح القضاة بالممتلكات، وذلك في إطار ما أسماه المجلس ” القيام بدوره الدستوري المتعلق بالمساهمة في تخليق الحياة العامة، قرر المجلس تفعيل عمل اللجنة المنصوص عليها في الفصل 16 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467، يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الصادر بتاريخ 11 نونبر 1974، وفي المادة 113 من القانون التنظيمي 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الصادر بتاريخ 24 مارس 2016″.
و قرر المجلس تشكيل لجنة للعمل على وضع أول تقرير موضوعاتي، بشأن موضوع من المواضيع المنصوص عليها في المادة 108 من القانون التنظيمي للمجلس، والمتعلقة بمنظومة العدالة، على أن يتابع المجلس هذه المواضيع في اجتماعات مقبلة، من أجل الاضطلاع ببعض اختصاصاته الدستورية المنصوص عليها في الفصل 113 من الدستور،
و ناقش المجلس الأعلى للسلطة القضائية في اجتماعه الأسبوعي، التحضير لانتخابات ممثلي القضاة بالمجلس للولاية الثانية “2022- 2026″، حيث شدد المجلس، “على ضرورة توفير الشروط الملائمة لضمان نزاهة وشفافية هذه الاستحقاقات، وتمكين المرشحين من التعريف بأنفسهم بما يليق بكرامة القضاء وشرفه، مع تحقيق شروط المساواة بينهم في استعمال الوسائل التي سيضعها المجلس لهذه الغاية”.
وشدد المجلس على إشراك الجمعيات المهنية للقضاة في الإعداد لهذه الاستحقاقات، والسعي المشترك إلى وضع ميثاق للأخلاقيات خاص بهذه الانتخابات، يعكس المبادئ السامية لمهنة القضاء، ولا سيما الاستقلال والحياد والتجرد، والنزاهة والاستقامة، والالتزام بقيم الشرف والوقار وحفظ حرمة وكرامة القضاء، المنصوص عليها في الدستور والقانون ومدونة الأخلاقيات، وكذلك المتعارف عليها كتقاليد وأعراف قضائية.
وتداول الاجتماع، في موضوع تنظيم علاقة المجلس بالجمعيات المهنية للقضاة، حيث أكد على ضرورة الانفتاح على الجمعيات المذكورة، والتعامل إيحابيا مع التقارير التي قد ترفعها إليه وفقا للمادة 110 من القانون التنظيمي للمجلس، حيث كلف المجلس لجنة خاصة من أعضائه بهذا الموضوع، وعهد إليها بالتواصل مع الجمعيات القضائية والعمل معها من أجل وضع تصور للأدوار التي يمكن للجمعيات القيام بها في المشهد القضائي، وفقا لما حدده الدستور والقانونان التنظيميان المتعلقان بالمجلس والنظام الأساسي للقضاة.
وأبرز المجلس أهمية تأطير الجمعيات لأعضائها من القضاة فيما يتعلق بالأخلاقيات المهنية والمبادئ الأساسية الناظمة لمهنة القضاء، ولاسيما مبادئ الاستقلال والتجرد والحياد والاستقامة والنزاهة، وكذلك أهمية الدور الذي ينيطه بها القانون في مجالات مهنية أخرى.
من جهة أخرى وجه لحسن الداكي رئيس النيابة العامة دورية حول وضعية الاعتقال الاحتياطي إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، و الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، و وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية.
ودعا الداكي، الى استحضار قرينة البراءة واستثنائية الاعتقال الاحتياطي، كمبدأين أساسيين في قانون المسطرة الجنائية، قبل تحريك الدعاوى العمومية، مع عدم إصدار الأوامر بالإيداع في السجن إلا إذا توفرت الموجبات القانونية، كحالة التلبس أو توافر أدلة قوية على ارتكاب الجريمة مع انعدام ضمانات الحضور أو خطورة الأفعال، و تعزيز التنسيق مع الرؤساء الأولين ورؤساء المحاكم للرفع من وثيرة تصفية القضايا الخاصة بالمعتقلين، مع القيام بكافة التدابير المساعدة للمحاكم في تجهيز القضايا، و التنسيق مع مدراء المؤسسات السجنية للحصول على إحصائيات محينة حول وضعية المعتقلين الاحتياطيين في محاكمكم، سواء الخاصة بالقضايا الجارية أو تلك المحكومة التي لم تحل بعد على محكمة الطعن، مع تبليغ السادة الرؤساء الأولين ورؤساء المحاكم بالوضعية الإحصائية ليكونوا على بينة بوضعية الاعتقال الاحتياطي بالمحكمة، و حصر لائحة قضايا المعتقلين المطعون فيها بالاستئناف التي لم تحل بعد على محكمة الطعن رغم مرر أكثر من عشرة أيام عن انقضاء الأجل القانوني للاستئناف، وموافاة هذه الرئاسة بها، و إعداد قائمة بقضايا المعتقلين الاحتياطيين المطعون فيها بالنقض، والتي لم تتم إحالتها على محكمة النقض رغم انقضاء أجل التسعين “90” يوما من تاريخ التصريح بالطعن، وفقا لأحكام المادة 528 من قانون المسطرة الجنائية، وموافاة هذه الرئاسة بها.
وجاء في الدورية، أنه” لوحظ من خلال تتبع المعطيات المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي، أن هذا الأخير يعرف ارتفاعاً مضطرداً منذ بداية سريان حالة الطوارئ الصحية ببلادنا، ففي متم شهر أبريل من سنة 2021 بلغت نسبة الاعتقال الاحتياطي 44.49% من مجموع الساكنة السجنية المقدرة ب 86223 نزيلاً ونزيلة، من ضمنهم 38357 مصنفين كاحتياطيين، وعند مقارنة هذه المعطيات بنظيرتها المسجلة عن نفس الفترة من السنة الماضية، سيتجلى الارتفاع المذكور أعلاه بشكل واضح، على اعتبار أن نسبة المعتقلين الاحتياطيين لم تتجاوز عند نهاية شهر مارس من سنة 2020 ما قدره 37,11⁒ من مجموع الساكنة السجنية، التي كانت تبلغ 84706 معتقل “من بينهم 31432 احتياطي”، وهو ما يعني أن معدل الاعتقال الاحتياطي قد ارتفع بأكثر من سبع (7) نقاط.
وأكد الداكي في الدورية ” أنه إذا كان الأصل في تطور معدلات الاعتقال الاحتياطي، أن تتدخل فيه عدة عناصر ومحددات قضائية وغير قضائية، كارتفاع أو انخفاض منسوب ارتكاب الجرائم، وكذا الزيادة في عدد الأشخاص المقدمين إلى العدالة الجنائية للاشتباه في ارتكابهم لجنايات أو جنح، فإن الارتفاع المسجل حاليا في عدد المعتقلين الاحتياطيين يرجع بشكل أساسي إلى الصعوبات التي أفرزتها الجائحة على سير الجلسات، والذي أثر بشكل واضح في وثيرة تصفية القضايا، على الرغم من نجاح التجربة الرائدة لبلادنا في اعتماد المحاكمة عن بعد، كحل أساسي وتدبير وقائي للحيلولة دون انتشار “فيروس كورونا المستجد” في أوساط النزلاء بالمؤسسات السجنية.










































