وجه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، الدكتور مصطفى ابراهيمي، انتقادات حادة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية منح وزارة الصحة ترخيصاً باللجوء إلى الصفقات التفاوضية لتأهيل 91 مستشفى عمومي، معتبراً أن هذا الإجراء يمثل “ضرباً لقواعد الشفافية والمنافسة الحرة”، وفق تعبيره.
وفي سؤال كتابي موجه إلى رئيس الحكومة، اعتبر ابراهيمي أن ما يفترض أن يكون استثناءً أصبح يُعامل كقاعدة، قائلاً: “الصفقات التفاوضية التي من المفروض أن تكون حلاً ظرفياً في حالات استعجالية، تحوّلت إلى آلية شبه دائمة لإسناد الصفقات، ما يُعدّ التفافاً واضحاً على قانون الصفقات العمومية والنصوص التنظيمية المؤطرة له”.
وتتيح الصفقات التفاوضية، بحسب القانون المغربي، تقليص الإجراءات الإدارية الطويلة عبر مفاوضات مباشرة مع متنافسين دون المرور بمسطرة طلب العروض التقليدية. وتنص المادة 89 من المرسوم رقم 2.22.431 المنظم للصفقات العمومية، على إمكانية اللجوء لهذا النوع من الصفقات في حالات محددة، أبرزها الاستعجال القصوى الناتج عن ظروف غير متوقعة وخارجة عن إرادة صاحب المشروع.
لكن البرلماني عن حزب العدالة والتنمية يرى أن الاستناد إلى هذه المادة لا يبرر تعميم الصفقات التفاوضية على مشروع وطني بهذا الحجم، خاصة في قطاع حيوي كالصحة.
وذهب ابراهيمي أبعد من ذلك، مشيراً إلى ما وصفه بـ”تكريس واقع غير طبيعي” داخل وزارة الصحة، من خلال إلغاء صفقة رقمنة الملف الطبي الإلكتروني بقيمة 180 مليون درهم، وتوقيف شركتين من أصل ثلاث، “لصالح شركة واحدة أصبحت تحتكر رقمنة المنظومة المعلوماتية الصحية”، حسب تعبيره.
كما أشار إلى تمركز صفقات النظافة بالمؤسسات الصحية في أيدي شركات “محظوظة”، بعضها ـ بحسب قوله ـ تم إنشاؤه حديثاً ويملكه أشخاص “يُحتمل وجود تضارب مصالح لديهم”، وهو ما أدى إلى إقصاء شركات كانت تشتغل في القطاع ذاته منذ سنوات.
وفي سياق متصل، انتقد النائب البرلماني التعديلات التي طالت قانون المالية لعام 2025، خاصة تلك المتعلقة بإلغاء الرسوم الجمركية على استيراد الأدوية، معتبراً أن هذه الخطوة جاءت لفائدة “أطراف مقربة ولها تضارب مصالح داخل الحكومة”، ما يهدد ـ بحسب قوله ـ الصناعة الدوائية الوطنية، ويُفاقم من عجز الميزان التجاري، إضافة إلى كونه يضرب فرص التشغيل في الداخل.
وفي ختام سؤاله، تساءل مصطفى ابراهيمي عن مدى نجاعة تعميم الصفقات التفاوضية على مجمل مشاريع تأهيل المستشفيات، مشيراً إلى احتمال فتح الباب أمام “الفساد والريع” في إسناد المشاريع إلى أطراف “لا تستحقها”.
كما طالب الحكومة باتخاذ تدابير عاجلة للتراجع عن هذا الإجراء والعودة إلى آليات الشفافية والمنافسة المفتوحة من خلال مسطرة طلبات العروض، مؤكداً أن الحفاظ على قواعد النزاهة والمساواة بين المتنافسين يجب أن يكون أساس إسناد الصفقات العمومية، لا الاستثناء.









































