كشفت وسائل إعلام عبرية مساء اليوم الاثنين أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء في حكومته بنيته “احتلال قطاع غزة بالكامل”، ملوّحًا بتوسيع العملية العسكرية الجارية، في تحدٍّ صريح لتحفّظات المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن نتنياهو استعمل صراحة تعبير “احتلال القطاع” خلال مشاورات مغلقة، معتبرًا أن هذا الخيار هو الطريق الوحيد لـ”حسم المعركة مع حركة حماس”، كما زعم. من جهتها، نقلت القناة 12 عن مسؤول حكومي بارز لم تُكشف هويته قوله إن “القرار قد اتُّخذ”، وإن الاحتلال يستعد لخوض ما وصفه بـ”المعركة الحاسمة”، حتى وإن كلف ذلك حياة بعض المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
ورغم النبرة الحاسمة لنتنياهو وبعض وزرائه، خاصة المتشددين منهم مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلا أن أجواء التردد والانقسام تسيطر على أركان الحكومة. فالتقارير تشير إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، قد يلوّح بالاستقالة في حال المضي نحو اجتياح بري شامل، وهي خطوة تعكس حجم التباين بين القيادة السياسية والعسكرية.
في المقابل، هناك من داخل المجلس الوزاري المصغر من يدعو إلى استنفاد فرص التفاوض، وعلى رأسهم جدعون ساعر، ودافيد برنيع (رئيس الموساد)، ومسؤول ملف الأسرى نيتسان ألون، في حين وصفت القناة 12 موقف نتنياهو وبعض الوزراء بـ”المتردد”، لكنه آخذ في الميل نحو الحسم العسكري.
التحركات الإسرائيلية تأتي في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية، وسط تقارير عن مشاورات سرية جرت مؤخرًا بين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بشأن خطة شاملة لما بعد الحرب، تشمل إنذارًا نهائيًا لحماس بالإفراج عن جميع المحتجزين، مقابل تفكيك قدراتها العسكرية، وتأسيس إدارة دولية للقطاع تحت إشراف أميركي مباشر.
وفي السياق ذاته، أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لعائلات الأسرى في تل أبيب، التزام واشنطن بإيجاد حل، لكنه شدد على أن “الخطة ليست توسيع الحرب بل إنهاؤها”، في إشارة إلى التباين بين رؤية الإدارة الأميركية وبعض أطراف اليمين الإسرائيلي.
مصادر أمنية إسرائيلية كشفت أن صفقة جزئية لتبادل الأسرى كانت على وشك الاكتمال قبل أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية عنها فجأة، رغم أن الفجوات مع حماس كانت “قابلة للجسر”، بحسب المصدر ذاته. هذا التراجع زاد من تعقيد الوضع، وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر دموية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، مثل الدعوة الإيرلندية الأخيرة لتفعيل الفصل السابع ضد إسرائيل في الأمم المتحدة.
في ظل هذه الأجواء المشحونة، يعقد الكابينت الإسرائيلي اجتماعًا أمنيًا حاسمًا غدًا الثلاثاء، وسط تخوفات من أن يكون خيار الاجتياح الكامل لغزة، ليس فقط مقامرة عسكرية محفوفة بالتكلفة، بل أيضًا ورقة ضغط تفاوضية ضمن استراتيجية “كل شيء أو لا شيء”.










































